2012/10/01
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
س/ هل تجوز الصلاة على المُنْتَحِر؟ وهل يجوز للمرأة أن تقتل نفسها لتتجنب الاعتداء على عرضها؟ وجزآكم الله عنّا خير الجزاء.
الاسم: أبو زيد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
موضوع الصلاة على المنتحر مختلف فيه بين الفقهآء رحمهم الله تعالى، فقد يكون قد قتل نفسه خطأ، كأن يقوم بعمل خطير يُفضي إلى موته دون أن تكون له النية في ذلك، كمن يقوم بأعمال بهلوانية أو يتسلق قمم الجبال العالية فهذا يُصلّى عليه.
أما من تعمد قتل نفسه فهناك رأيان:
الرأي الأول: يقول بعدم جواز الصلاة عليه لأنه ارتكب إثما عظيما، فقد نهى الله تبارك وتعالى عن القتل بشكل عام كما في قوله عز وجل {…وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الأنعام 151. وبشكل خاص في قوله تعالى {…وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} النسآء 29. وقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَنْتَخِعُ بِهَا بَطْنَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ فَوْقِ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) متفق عليه.
الرأي الثاني: يقول بجواز الصلاة عليه، وهو الذي أرجحه، لأن الإنتحار تشبه جريمة القتل العمد التي لا تخرج صاحبها من الدين مالم يكن مستحلا لها ويعامل كمعاملة أي ميت ولا سيما الصلاة عليه.
فالأفضل أن نكل أمره إلى الله تعالى، فلا ندري لعله في اللحظة الأخيرة تراجع أو ندم على ما قام به أو فعل ما فعله دون وعي منه. ولوجود هذا الإحتمال أرجح الصلاة عليه، ولقول بعض أهل العلم إن إعراض سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن الصلاة على المنتحر منسوخ بالأوامر التي جآءت على ضرورة الصلاة على أموات المسلمين، أو إنه عليه الصلاة والسلام لم يصلّ على المنتحر زجرا وتبيانا لعظم الذنب كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يصلّ على صاحب الدين تنبيها للمسلمين بضرورة وفآء الديون، وكذلك لم يصل على الغالّ، فلإجل هذه الآرآء المعتبرة فإني أرجح الرأي القآئل بجواز الصلاة على المنتحر.
أمّا السؤال الثاني: فلا يجوز قتل النفس بأي سبب كان، وأما الإعتدآء عليها فليس أمرا يقينيا، وحتى لو كان يقينا فإنها تكل أمرها إلى الله عز وجل، فالمعلوم أن المكره لا إثم عليه، بل إن الكفر الذي هو أشد من هذا رخص الله تعالى به للمكره، قال عز وجل {…إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ…} النحل 106.
والله سبحانه وتعالى أعلم.