2012/10/02
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س/إذا ارتكب شخص معصية عليها حد شرعي، وأقيم عليه الحد،فهل يعذب في الآخرة على تلك المعصية.أم يكون الحد كفارة لها؟ وهل يجب القيام بالحد وإن لم يوافق الجاني.وجزآكم الله عنّا خير الجزاء.
الاسم: محمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إقامة الحد في الدنيا تقي صاحب الجناية من عذاب الآخرة.
وهو مصرح به في قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ ؛ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك) متفق عليه.
ويؤيد ذلك قول ماعز لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إني أصبت حدا فطهرني) وبهذا المعنى قالت الغامدية، فدل ذلك على أن الحد يطهّر صاحبه.
وينقسم من يقام عليه الحد إلى نوعين:
الأول: من بادر إلى التوبة وأخبر عن نفسه كما أسلفت، فلا شك أن الحد يطهره وينجيه من عذاب الآخرة.
الثاني: لم يبادر إلى الإعتراف وإظهار التوبة ولكن أظهرت الدلآئل بأنه ارتكب الجريمة، فللعلمآء رأيان في كون الحد كفارة له أم لا، والذي أفتي به أن الحد كفارة للعقوبة الأخروية.
فالحديث الشريف الذي أوردته صريح بأن إقامة الحد كفارة لعقوبة الآخرة دون التفريق بين من اعترف على نفسه أم كتم ذلك، وهو رأي السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم.
والحدّ يقام سوآء رضي الجاني أم رفض، أمّا إذا استطاع الهروب قبل أو أثنآء إقامة الحد، فالأرجح أن تركه أولى، لما ورد أن ماعز حين أعترف لحضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ فَرَّ يَشْتَدُّ، فَذَكَرُوا فِرَارَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ) الإمامان إبن حبان والبيهقي رحمهما الله تعالى.
ولا بد من التنويه على أن الحدود لا تقام إلّا من خلال وجود سلطة شرعية معترف بها، فلا يجوز مثلا أن يقيم الإنسان الحدّ على نفسه أو يكلف أحدا فيقيم الحد عليه، أو تقوم فئة من الناس فتعلن إقامة الحدود الشرعية، لإن ذلك يؤدي إلى الفوضى.
فيكفي الجاني في هذا العصر الذي فقدت فيه دار الإسلام التوبة النصوح وكثرة الإستغفار والإكثار من الأعمال الصالحة. ولكن ليس معنى ذلك أن نترك العقوبات التي سنّت للحد من الجرآئم بحجة أنها ليست الحدود الشرعية، لأن ترك معاقبة القاتل والسارق والزاني وغيرهم يؤدي بلا شك إلى مفاسد لا تخفى من ضياع حقوق النفس والمال والعرض.
والله سبحانه وتعالى أعلم.