2012/10/06
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حضرت الشيخ الدكتور سعدالله حفظكم الله ورفع مقامكم
تردنا طلبات على الفيس بوك بمقاطعة موقعي الكوكل واليوتيوت ليومي 23 و24 القادمين ويقال ان هذه المقاطعة سوف تكبد الشركة خسارة كبيرة لأنها رفضت حذف مقاطع من الفلم المسئ للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. الا انني فيما لا أشك بأن كل مسلم سوف يتطوع لهذا العمل ولكني أتخوف من كون أشياء لا نعرفها وراء خسارة شركة كوكل ويوتيوب كان تكون الدعوة للمقاطعة من منافسين لهما، وأحب أن تكون لعلمائنا مباركة حول هذه الخطوة؟ والله الموفق
الاسم: د.عزيز ابراهيم عبدالله القيسي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك ولك بمثله.
لكثرة الأسئلة الواردة إلى الموقع لم يتسن لي الاطلاع على رسالتك إلّا بعد أن انقضت الأيام المقترحة للمقاطعة، ومع ذلك أقول ليس لي اطّلاع كاف بهذا الموضوع وهل أن المقاطعة ستضر بالشركة المعنية مع أنه وردت أخبار تؤكد حصول هذا الضرر المادي.
وفي هذه المناسبة فإن الإساءة إلى حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليست مستغربة ولا هي جديدة. فقد أورد القرآن الكريم صوراً من هذه الإساءة منها قوله تعالى حكاية عن قول الأشرار {وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} الحجر 6. بل لم يسلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأذى والسخرية قال ربنا عز وجل {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} الأنعام 34.
وبصفتنا مسلمين يجب علينا أن نتلمس أوجه الخير في كل حدث، فهذه الإسآءة تعتبر من معجزات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقد أخبر الله تبارك وتعالى بظهور البغضاء من أفواه الكافرين فظهوره تصديق لخبر الله عز وجل في القرآن الكريم وهذا مثل موضوع تغيير القبلة فقد كشف القرآن الكريم غيب المستقبل مما دلّ على أنه وحي من الله تعالى وليس من قول البشر قال عز وجل {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} البقرة 142. فالكافرون ولحد الآن يصدّقون إخبار الله تعالى عنهم ببغضهم وكراهيتهم لسيدنا رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، فهذه بلاشك من معجزاته عيله الصلاة والسلام.
كيف لا وهؤلاء فطرتهم مطموسة وقلوبهم عميٌ عن إبصار الحق وملئت بالحقد والحسد لأنهم لم يجدوا شخصاً مبجلاً ومحترماً وقبره يزار من قبل ملايين البشر رغم مضي أكثر ألف وأربعمائة سنة على وفاته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
ولكن ومن جانب آخر فإن تقصير بعضنا وإساءته لنبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أكبر من إساءتهم، فحين يأتي مسلم ويدّعي حبه واتّباعه لخاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم ثم نجده ظالماً ومجرماً ومفسداً في الأرض أليست هذه إسآءة كبيرة؟ بل وجعلت الأشرار يتجرؤن على هذه المقدسات.
فالمطلوب منّا أن نقوم بواجبنا المعبر عن التزامنا بديننا الحنيف واتباع نهج نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالشكل الصحيح، فهذا هو الرد الحقيقي والناجح على من يسيؤون إلى حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
ومن آكد وأهم الواجبات في هذا الوقت هو العمل على إقامة دار الإسلام، فبوجودها نستطيع التعامل مع هذه الظواهر بالشكل الشرعي الصحيح، لأن وليّ الأمر هو الذي يقرر المقاطعة من عدمها ويقرر كيفية الرد عليها.
ولنا في قصة الثلاثة الذين خُلّفوا خير مثال، فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمر المسلمين بمقاطعتهم فلنستمع إلى القصة يرويها أحدهم وهو سيدنا كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال (…ثم إن رسول الله نهى عن محادثتنا نحن الثلاثة، فاجتبنا الناس، وتغيروا لنا، فتنكرت لي نفسي والأرض، أما صاحبيّ فاستكانا وقعدا في بيتيهما، أما أنا فأصلي مع المسلمين وأطوف الأسواق ولا يكلمني أحد حتى أقاربي. بينما أنا في هذا الحال إذا جاءت رسالة من ملك غسان يقول لي: الحق بنا نواسيك بعد أن هجرك صاحبك، قلت: هذا من البلاء أيضاً، فحرقت الرسالة، فلما مضت أربعون ليلة إذ رسول من النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني باعتزال امرأتي فقلت: الحقي بأهلك، وكان الأمر باعتزال النساء لصاحبيّ أيضاً. فلما مضت خمسون ليلة أذن الله بالفرج وجاءت التوبة، قال كعب: فما أنعم الله علي بنعمة بعد الإسلام، أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، و الله ما أعلم أحداً ابتلاه الله بصدق الحديث بمثل ما ابتلاني) متفق عليه.
فالواجب على المسلمين العمل على إيجاد دار الإسلام بالطرق الصحيحة كي تكون كلمتهم واحدة تجاه الحوادث المهمة في حياة الأمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.