2012/10/07
السؤال:
السلام عليكم سيدي، رأيت في المنام وكأني في المسجد النبوي الشريف ولكن ليس بصورته الحاليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مريضا بعد ذلك دخل علينا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأول مره اراه بهذه الصوره البهيّه، علما اني رأيت جنابه الشريف اكثر من سبع مرات فوقف يصلي بنا وكنت اقف خلفه بعدة صفوف وكنت اختلس النظر الى وجهه الشريف كي ارتوي من رؤيته فالتفت الي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر الي وفهمت من نظرته أن ارجع الى الخلف فنفذت الأمر ورجعت الى الخلف فما تاويل هذه الرؤيا سيدي؟ فاني اخشى ان اكون قد أُبعدت عن رسول الله كما اني لم أره بعد هذه الرؤيا
الاسم: عدي انور
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ينبغي لك أن تشكر الله تبارك وتعالى على تشرفك برؤية حضرة خاتم النبيين عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم. والعوارض البشرية ترد على الأنبيآء عليهم الصلاة والسلام كرؤية النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (مريضاً) ولا يقدح ذلك بالنبوة في شيء، فهو عليه الصلاة والسلام تمرض في حياته وفي آخر عمره الشريف والذي أفضى إلى الموت.
كل ذلك يؤكد أن الأنبيآء عليهم الصلاة والسلام هم من البشر ولكن يوحي إليهم كما قال تعالى {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ…} إبراهيم – عليه السلام– 11. وقال عز وجل {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ…} الكهف 110. ولهم خصآئص لا تجتمع بقية البشر فيها معهم كما قال رب العزة جل وعلا لسيدنا موسى عليه السلام {…وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} طه -عليه السلام- 39. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مخاطبا الصحابة رضي الله تعالى عنهم (إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي) الأئمة مسلم وأحمد والبيهقي رحمهم الله تعالى.
أمّا كون المسجد النبوي الشريف ليس على صورته الحالية فهذا صحيح لأنه مرّ بأطوار وتغيرات كثيرة عبر القرون التي مرّت عليه منذ أن أنشأه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإلى يومنا هذا.
والذي وقع في القلب أن أمره عليه الصلاة والسلام لك بالرجوع إلى الخلف يشير إلى ضرورة إلتفاتك إلى ما ورآئك من مسؤوليات، كالذرية – إن كانت لك ذرية – وكذلك المسؤولية التي قلدك الله عز وجل إيّاها إن كنت صاحب منصب أو مسؤولا عن أشخاص.
وبشكل عام فإن الإنسان لا يخلو من مسؤولية، قال ربنا تبارك وتعالى {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} الصّافات 24. فلا تنحصر المسؤولية بشخص معين فكل مسلم مسؤول بل كل إنسان كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم {كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ} متفق عليه.
وليس في الرؤيا ما يشير إلى الإبتعاد عن حضرة النبي عليه الصلاة والسلام وإنما يدل على إمتثال الأمر وأن تنظر إلى ما ورآئك من مسؤوليات كما سبق ذكره.
والله سبحانه وتعالى أعلم.