2012/10/07
السؤال:
السلام عليكم… هل تنصحون بالعمل الاضافي لاجراء التحسين المعاشي ام الاكتفاء بعمل واحد رغم وجود الوقت المناسب للواجبات اليومية الاخرى؟
 
الاسم: قيس نوري عبد الفتاح
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
الجواب يعتمد على كل شخص واختصاصه، فمن تفرغ لتعليم الناس أو إدارة المساجد والعمل في مجال الدعوة إلى الله تبارك وتعالى فإني أنصحه أن يقتصر على عمل واحد يكفيه مؤنة الحياة، ليتفرغ بما شرفه الله تعالى به من طلب العلوم الشرعية والدعوة والتربية.
 
أمّا إذا كان من عموم المسلمين الذي ليس لهم اختصاص فيما ذكرت فنعم أنصحهم بل أشجعهم على تحسين وضعهم المعاشي والإرتقآء لمستوى الأغنيآء والأثريآء ولكن بشرطين:
 
أولاً: أن تكون أعمالهم ضمن ضوابط الشرع الشريف، فلا ربا ولا غش ولا كذب ولا نصب أو ضحك على الناس ولا تعامل مع المحتل الغاصب.
 
الثاني: أدآء ما عليهم من حقوق كالزكاة والصدقات والقيام برفد الدعاة ومراكز الدعوة إلى الله عز وجل.
 
فالإسلام العظيم أولى عناية كبيرة بموضوع الجانب الإقتصادي في حياة المسلمين، فلا نقرأ أمراً بالصلاة إلا ومقرونا بالزكاة سوى في مواضع نادرة، وكأن الله تعالى يقول يا من تصلون إحرصوا أن تكونوا من المزكّين.
 
وكذلك جآءت السنة النبوية الشريفة وبينت فضآئل إرتقآء المسلم لمصافّ الأثريآء فقال عليه الصلاة والسلام (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) الأئمة أحمد والنسآئي والطبري رحمهم الله تعالى.
فالأشرار في الأرض يريدون أن يجعلوا المسلمين فقرآء أذلآء يمدّون أيديهم لجمعيات الصليب الأحمر وما شابهها التي تسمى إنسانية وأغلبها ليست كذلك بل هي تمكر بأهل الخير كما هو واقع الحال الآن، فنحن نريد أن يترفع المسلمون عن مدّ يد الحاجة والعوز وندعوهم لمد يد العون كما جآء في الحديث الذي تشرفنا به آنفا.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.