2012/10/08

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … شيخنا الكريم نسألكم الدعاء جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء…

سؤالي عن رجل توفي في سنة 2001 وترك زوجة، وذكورًا ثلاثة، وإناثًا أربع، ورثوا عنه مبلغًا من المال كان يتاجر به.. وقتها استلم ابنه الأكبر هذه التجارة فنمت بفضل الله، وقبل حوالي سنين خمسة اجتمع الورثة واحتسب مال المتوفى وقت وفاته مع الأرباح التي نتجت بعد استلام ابن المتوفى لتجارة والده … عمل قسّام شرعي للمبلغ الذي تركه المتوفى فقط والأرباح تنازلت عنها بنات المتوفى هبةً منهنّ لأخيهم الأكبر، والآن رجعن يطالبن بقسّام شرعي لكلّ الأموال… وبعد سؤالنا لأكثر من واحد من أهل العلم أفتونا بثلاثة فتاوى:-

الأولى:- يعمل قسّام شرعي وتقسم الأموال.

والثاني: لا يعمل قسّام شرعي لأنّه قد تمّ عمله سابقًا وكلّ واحد أخذ حقّه الشرعي.

والثالث: يقول إنّه ليس من قسّام شرعي أصلا لأنّه لم تقسم الأموال من وقت وفاة الرجل وإنما يكون صلح بين الورثة يرضي الجميع بحيث يعطي الابن الأكبر للمتوفى ما يرضي باقي الورثة علمًا أنّ الخلاف بين الورثة هو بين الابن الأكبر وبنات المتوفى … أفتونا جزاكم الله خيرًا.

الاسم: ابو عمر

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

لقد نقلت في سؤالك ثلاثة أجوبة حول المسألة:-

فأمّا الجواب الأوّل فلا يصح لأنّ القسّام الشرعي سبق أنْ نظّم ولم يحدث شيء يستدعي عمل قسّام ثانٍ.

وأمّا الجواب الثالث، فلم يقل به أحد من أهل العلم.

والصحيح هو الجواب الثاني، فالقسّام الشرعي قد استخرج، وكون البنات رجعن في هبتهنّ فلا يستدعي ذلك عمل قسّام شرعي آخر إذ لا أثر لذلك، والرجوع في الهبة غير جائز، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُوْدُ فِي قَيْئِهِ) متفق عليه.

إلّا إذا أراد أخوهم أنْ يردّ لهنّ ما وهبنه له تفضّلا منه لا لزامًا عليه.

أمّا ما تبقى من الأرباح فيقسم بين الأخوة بالتساوي بعد إخراج حصة الزوجة منها وهي الثُمُن.

ويجوز للأخ الأكبر أنْ يأخذ من الأرباح أجرة المثل مقابل استثمار هذه الأموال.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على نبيّ الرحمة، الناطق بالحكمة، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه هداة الأمّة.