2012/10/17

السؤال:

سيّدي وشيخي الحبيب..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يجوز ذبح الأضحية عن المتوفى؟

وهل تعتبر أضحية أم صدقة؟

أسأل الله أنْ يحفظك ويطيل في عمرك ويجمعنا بحضرتك في الدنيا ومع النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) في الآخرة..

وجزاك الله عنا خير الجزاء.

 

الاسم: علاء

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

هذه مسألة تعدّدت فيها آراء الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ.

والذي أرجحه هو:-

جواز ذبح الأضحية عن الميت خاصّة إذا علم ذووه أنّه لم يضحِّ عن نفسه ويتأكّد ذلك إنْ كان أوصى به، ويدخل من باب إنفاذ الوصية.

أمّا إذا علم أهله أنّه قد ضحّى عن نفسه، وأنّه لم يوص بذلك فالأضحية عبادة يتقرّب بها المضحي الحيّ إلى الله جلّ في علاه وهي من شعائر الإسلام كما هو معروف.

قال عزّ من قائل:-

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر: 2].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

تبقى مسألة أخرى وهي:-

إذا أراد إنسان أنْ يهدي ثواب أضحية لأحد أمواته سواء كان من أهله أو أصدقائه فلا بأس به، وقد فعله سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام حينما ضحّى بكبشين فقال:-

(اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ) الإمام أحمد رحمه الله عزّ شأنه.

وهو من قنوات التواصل بين الأحياء والأموات.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.