2012/10/18

مشاركة من السيد باهر سمير جزاه الله خيراً.


:: إذا احبك الله جعل لك القبول في الأرض ::

يقول الشيخ العريفي:
قبل عشر سنوات.. في أيام الربيع …وفي ليلة باردة كنت في البر مع أصدقاء تعطلت إحدى السيارات.. فاضطررنا إلى المبيت في العراء .. اذكر إنا أشعلنا نارًا تحلقنا حولها … وما أجمل أحاديث الشتاء في دفيء النار .. طال مجلسنا فلاحظت أحد الأخوة انسل من بيننا.. كان رجلا صالحا .. كانت له عبادات خفيه … كنت أراه يتوجه إلى صلاة الجمعة مبكرا ..بل أحيانا يذهب وباب الجامع لم يفتح بعد..!! قام واخذ إناء من ماء..ضننت انه ذهب ليقضي حاجته .. أبطأ علينا قمت أترقبه…فرأيته بعيدا عنا .. قد لف جسده برداء من شدة البرد وهو ساجد على التراب … في ظلمة الليل …وحده ..يتملق ربه ويتحبب إليه .. كان واضحًا انه يحب الله تعالى…واحسب أن الله يحبّه أيضا… أيقنت إن لهذه العبادة الخفية …عزاً في الدنيا قبل الأخره.. مضت السنوات …واعرفه اليوم … قد وضع الله له القبول في الأرض ..له مشاركات في الدعوة وهداية الناس …إذا مشى في السوق أو المسجد… رأيت الصغار قبل الكبار يتسابقون إليه.. مصافحين .. ومحببين .. كم يتمنى الكثيرون من تجار …. وأمراء ..ومشهورين ..أن ينالوا في قلوب الناس مثل ما نال.. ولكن هيهاااات… كان سيدنا أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى الفجر خرج إلى الصحراء .. فاحتبس فيها شيئًا يسيرًا.. ثم عاد إلى المدينة ..فعجب عمر رضي الله عنه من خروجه … فتبعه يومًا خفيةً بعدما صلى الفجر …فإذا أبو بكر يخرج من المدينة ويأتي خيمة قديمه في الصحراء .. فاختبأ له عمر خلف صخره… فلبث أبو بكر في الخيمة شيئا يسيرا … ثم خرج … فخرج عمر من وراء صخرته ودخل الخيمة … فإذا فيها امرأة ضعيفة عميــاء …وعندها صبيه صغار … فسألها عمر: من هذا الذي يأتيكم؟
فقالت: لا اعرفه ..هذا رجل من المسلمين .. يأتينا كل صباح منذ كذا وكذا.
قال: فماذا يفعل ؟ قالت: يكنس بيتنا ..ويعجن عجيننا .. ويحلب داجننا … ثم يخرج. فخرج عمر وهو يقول: لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر …لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر. وكان سيدنا علي بن الحسين رضي الله عنهما يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل. فيتصدق بها … ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب … فلما مات وجدوا في ظهره آثار سواد ..فقالوا: هذا ظهر حمّال.. وما علمناه اشتغل حمالاً..فانقطع الطعام عن مائة بيت في المدينة ..من بيوت الأرامل والأيتام .. كان يأتيهم طعامهم بالليل..لا يدرون من يحضره إليهم .. فعلموا انه هو الذي كان يحمل الطعام إلى بيوتهم بالليل وينفق عليهم.
وصام احد السلف عشرين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا …وأهله لا يدرون عنه.. كان له دكان يخرج إليه إذا طلعت الشمس ويأخذ معه فطوره وغداءه…فإذا كان يوم صومه تصدق بالطعام .. وإذا كان يوم فطره أكله.
نعم … كانوا يستشعرون العبوديــــــه لله في جميع أحوالهم … هم المتقون… والله يقول: (إن للمتقين مفازا *حدائق وأعنابا * وكواعب أترابا* وكأسا دهاقا * لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا* جزاء من ربك عطاءً حسابا )، (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا). أي: يجعل لهم محبةً في قلوب الخلق. إذا احبك الله جعل لك القبول في الأرض … قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل فقال إني قد أحببت فلانًا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض )). فذلك قول الله تعالى: (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا). وإذا ابغض الله عبدًا نادى جبريل إني أبغضت فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضه أهل السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض)) آآآآه …ما أجمل أن تعيش على الأرض .. تأكل .. وتنام ..والله ينادي بأسمك في السماء( إني أحب فلانا فأحبوه ) والعبادة الخفية أنواع منها: الحفاظ على صلاة الليل .. ولو ركعة واحده وترًا كل ليله…تصليها بعد العشاء مباشره… أو قبل أن تنام ..أو قبل الفجر.. لتكتب عند الله من قوام الليل … قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله وترٌ يحب الوتر ..فأوتروا يـــا أهل القرآن )). ومنها: الإكثار من ذكر الله .. فأن من أحب شيئًا أكثر من ذكره …. وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم .. وأزكاها عند مليككم.. وارفعها في درجاتكم.. وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة… وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ..؟ قالوا: بلى..وما ذاك يا رسول الله ؟ قال ذكر الله عز وجل )).
فاذكروا الله يا عباده الله.