2012/10/31
السؤال:
سيّدي وشيخي الحبيب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولكم منا سيدي خالص الدعوات، بأن يرفع الله مقامكم في أعلى عليين، ويجزيكم عنا وعن المسلمين خير ما يجزي به عالما ومرشدا عن أمة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والتسليم إنه سميع مجيب..
من هم الأرحام الذين يجب على المسلم أن يصلهم؟
جزاكم الله عنا خيرا.
الاسم: علاء
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على مشاعرك الطيبة ودعواتك المخلصة أسأل الله سبحانه أنْ يرحمني بحسن ظنّكم وأنْ يوفقكم لمرضاته.
لقد أعظم الله تبارك في علاه شأن الرحم وصلتها، وأوصى عزّ شأنه بالإحسان إليهم وإيتائهم ممّا منّ الله تعالى على العباد. وبيّن الرب عزّ وجلّ أنّ العلاقة بين الأرحام يجب أنْ تكون قوية ومترابطة فقال:-
{— وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال: 75].
وقال تعالى:-
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [سورة سيّدنا محمّد عليه الصلاة والسلام: 22 – 23].
والأرحام هم من تجمّعك بهم صلة الوالدين كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات والأجداد والجدات وأبناء المذكورين.
وتشمل كذلك الصلة الصهرية إذا كانت قائمة كزوج البنت أو الأخت وزوجة الأخ وغيرها من علاقات المصاهرة، لأنّ الإحسان إليهم يدخل في الإحسان إلى ذوي الأرحام الذين كانت المصاهرة بسببهم.
فالله عزّ وجلّ ذكر الميثاق الغليظ الذي يربط الزوجين والذي يستدعي عناية خاصة بهذه العلاقة، لأنّ هذه الشريعة الغرّاء هي شريعة التراحم وشريعة التواصل والإخاء تتسع دائرتها لتشمل كل من له علاقة بهذه الصلة بل لتشمل كلّ المؤمنين تصديقاً لقول الله جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ —} [سورة الحجرات: 10].
فمع اختلاف درجات هذه الأخوة ولكنّها لا تخرج عن دائرة المسؤولية، لأنّ الإنسان ينبغي أنْ يصل أخاه الإنسان، ويوصل إليه خير هذا الدِّين.
وخير مثال على ذلك قول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(الْجِيرَانُ ثَلاثَةٌ، فَجَارٌ لَهُ حَقٌّ، وَهُوَ أَدْنَى الْجِيرَانِ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، فَجَارٌ مُشْرِكٌ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ، فَجَارٌ مُسْلِمٌ، لَهُ حَقُّ الإِسْلامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلاثُ حُقُوقٍ، فَالْجَارُ ذُو الرَّحِمِ، لَهُ حَقُّ الرَّحِمِ وَحَقُّ الإِسْلامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَدْنَى حَقِّ الْجِوَارِ أَنْ لا تُؤْذِ جَارَكَ بِقِتَارِ قِدْرِكَ إِلا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ شأنه.
فالصلة تتحقق بالسؤال عنهم بين فترة وأخرى ولو في المناسبات مع وجود النية الصادقة الخالصة لوجه الله جلّ جلاله في الوقوف معهم بشكل جاد في حدود الطاقة، فإذا ازداد هذا الوصف في الصلة فهو خير على خير ونور على نور يؤتي ثماره العظيمة ومنها ما ورد في قول سيدنا رسول الله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) متفق عليه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.