2012/11/13

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

جزاك الله كل خير سيدي حضرة الشيخ ونفعنا ونفع المسلمين بعلمكم

أعرض على فضليتكم موضوعي راجية ردكم الكريم.

 

فاتحني بالزواج رجل متزوج عُرف عنه الالتزام الديني، لكنه فضل إرجاء الزواج فترة لحين ترتيب الموضوع على أن يتكتم على هذا الأمر أمام زوجته وأهلها فقط، وطلب مني أن أعرض أمر الزواج على حضرة النبي صلى الله عليه وسلم بالذهاب إلى مقامه الشريف من أجل أخذ موافقته اولاً لاسيما إن تدخل النبي ورفعه الأمر لله تعالى سيعود بالبركة على الطرفين. ولنا أن ننتظر الإجابة بعد ذلك. من وجهة نظره، تدخل النبي (صلى الله عليه وسلم) في أمر الزواج ضرورة خصوصا أنَّه يريد لحياته معي أن تكون مؤيدة من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

سيدي حضرة الشيخ هل يجب على المسلمات لإتمام زواجهن أن يفعلن ذلك (بمعنى أن يذهبن لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم ويعرضن عليه أمر الزواج ليأخذن موافقته) وإلا فإن الله تعالى لن يطرح البركة في هذا الزواج؟ ماذا عن التوجه بالدعاء لله تعالى والاستخارة؟ وهل إن التكتم أمام أهل الزوجة مشروع؟

 

الاسم: نادية

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعائك ولك بمثله.

فأما بخصوص عرض قضية الزواج على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكما جاء في سؤالك فليس هو من شرع الله تبارك وتعالى ولا من هديه الشريف صلى الله عليه وسلم، ولهذا لا أعلم أن أحدا من سلفنا الصالح ولا من الفقهاء المتقدمين ولا المتأخرين رضي الله تعالى عنهم وعنكم قال بذلك.

ولكن علمنّا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم دعاء الاستخارة الذي أشرت إليه بسؤالك، ومعناه:

الطلب من الله عز وجل أن يختار لنا الأفضل لديننا ودنيانا من الأمور كلها الدينية والدنيوية، وهذا الدعاء هو ما رواه سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما (قَالَ كَانَ سيدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

ومن ثمّ فإن موافقة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وحلول البركة تكمن بتطبيق سنّته وهديه الشريف ووصاياه ففي هذه القضية أوصى عليه الصلاة والسلام الأولياء في اختيار الزوج لبناتهم فقال صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم مَن ترضوْن خُلُقَه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وفي رواية له أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد قالوا يا رسول الله! وإن كان فيه؟ قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات). وأوصى عليه الصلاة والسلام الزوج في اختيار زوجته فقال (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

فهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم وهذا ما يرضى به الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذا ما صدق الزوج والزوجة النية.

أما بخصوص كتمان الزواج الثاني عن الزوجة الأولى فلا أرى حرجا في ذلك ولا سيما أن ذلك قد يؤدي إلى مفسدة، وحيث أن ذلك لا يؤثر على صحة النكاح إذا كان مستوفياً لشروط الصحة وأركانه.ومن ذلك. الإيجاب والقبول. و يشترط لصحة النكاح:

أولاً: تعيين الزوجين، فلا يصح النكاح إن قال الوليّ زوّجتك بنتي وله بنات غيرها حتى يميزها باسمها.

ثانياً: رضا الزوجين.

ثالثاً: الولي لقوله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لا نكاح إلا بولي) الإمامان أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى، وقال عليه الصلاة والسلام (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) الإمامان أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى.

رابعاً: الشهادة على النكاح بشاهدين، فعن سيدنا ابن الزبير رضي الله عنهما (أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر و لا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت) رواه الإمام مالك في الموطأ.

خامساً: خلو الزوجين من الموانع بأن يكون بالزوجين أو بأحدهما ما يمنع من التزويج من نسب أو سبب كرضاع أو مصاهرة أو اختلاف ديني كأن يكون مسلماً وهي مجوسية أو تكون مسلمة و هو غير مسلم أو كونها في عدة أو احدهما محرماً.

والله سبحانه وتعالى أعلم.