2012/11/14

مشاركة الأخ أياد السميط جزاه الله خيراً.

:: حكم تنكيس القراءة ::

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…سيدي الفاضل: يسرني أن أقدم بين يديكم الكريمتين بحثًا عن حكم تنكيس قراءة القرآن ومعه نسخة من مختصر البحث؛ حيث يكثر الخلاف والجدال فيه بين المصلين في المساجد؛ ويشرفني بيان رأيكم فيه ونشر ما هو يصلح لذلك.
وجزاكم  الله خير الجزاء لخدمة الإسلام  والمسلمين.
أياد رحيم طه السميط
تكريت 9جمادى الأول 1432هـ /12/نيسان/2011م.
المختصر من البحث:
تنكيس قراءة القرآن
التنكيس لغةً: هو قلب الشيء على رأسه وجعل أَعلاه أَسفله ومقدمه مؤخره.
( ينظر لسان العرب ج 6 / ص 241).
والتعريف الشرعي: هو قراءة المتأخر قبل المتقدم من القرآن.
أنواع التنكيس:
1- التنكيس في ترتيب السور:
وهو قراءة السورة اللاحقة قبل السابقة كأنْ يبدأ بالمعوذتين ثم يرتفع إلى سورة البقرة ويختم بالفاتحة.
2- التنكيس في ترتيب الآيات:
وهو قراءة الآية اللاحقة قبل الآية السابقة، فيقرأ مثلاً( الله الصمد ) قبل ( قل هو الله أحد ).
3- التنكيس في الكلمات:
بأن يقدم الكلمة اللاحقة على التي قبلها، فيقرأ مثلاً بدلاً من ( قل هو الله أحد )،( أحد الله هو قل).
4ـ التنكيس في الحروف:
وهو تقديم الحروف المتأخرة على المتقدمة في الكلمة الواحدة، فيقرأ مثلاً بدلاً من ( رب ): ( بر).
حكم التنكيس:
يحرم تنكيس الحروف والكلمات والآيات: لأنه يزيل حكمة ترتيب الآيات ويخرج القرآنَ عن الوجه الذي تكلَّم به الله عز وجل ويختل المعنى ويذهب بعض ضروب الإعجاز.
وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ لأنه يَصِيرُ بِإِخْلاَل نَظْمِهِ كَلاَمًا أَجْنَبِيًّا وليس قُرْآنًا.
قالوا إِنْ قَرَأَ بما يُحِيل الْمَعْنَى ويُخْرجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيَكْفُرُ إِنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَتَهُ.
وقد أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سُئل: أَرَأَيْتَ رجلاً يقرأ القرآن منكوسًا؟ فقال ذلك منكوس القلب (المعجم الكبير 9/170).
وقال ابن مفلح: ( وتنكيس الكلمات محرم مُبْطِل ) أي: مُبْطِل للصلاة( الفروع 1/ 422).
أما تنكيس القراءة في ترتيب السور:
فقد اختلف العلماء في ذلك بين الجواز والكراهة، فجَوَّزَه قوم منهم الإمام الشافعي وقالوا هو خلاف الأَولى؛ وكرهه قوم منهم الإمام أحمد وأبو حنيفة ومالك والحسن (رحمهم الله جميعا) إذا كانت القراءة في ركعة واحدة، ولمن يتلو في غير الصلاة.
وأما إذا كان التنكيس في ركعتين، بأن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأ في الركعة الأُوْلى، فقد قال النووي: إنه لا خلاف في جوازه.
وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يكره، وهو رواية عن الإمام أحمد وفي أخرى يكره؛ وصلاته صحيحة باتفاق العلماء.
وإذا قرأ في الركعة الأولى مثلاً آخر آيتين من سورة البقرة، وفي الركعة الثانية من بدايتها فالحكم فيها كالحكم في تنكيس السور وهو بين الكراهة والجواز وصلاته صحيحة بالإجماع.
أما الذين قالوا بالجواز: فقالوا إن تقديم سورة متأخرة على أخرى تسبقها في القراءة داخل أو خارج الصلاة ليس بحرام لأن كل سورة وحدة مستقلة وموضوعها مستقل فلا يضر تقديمها على غيرها, وكل ركعة قراءتها مستقلة عن الأخرى.
واستدلوا:
بما أخرجه مسلم بسنده عن حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا..)الحديث. (ذكره مسلم3/199 من شرح النووي ورواه الترمذي 2/48) أي: قرأ البقرة ثم النساء ثم رجع إلى آل عمران وهذا على خلاف ترتيب المصحف وهو يدل على جواز ترك الترتيب.
قال السندي: قوله ( ثم افتتح آل عمران.. ( مقتضاه عدم لزوم الترتيب بين السور في القراءة ) شرح النسائي (226/3.
واستدلوا:
أيضًا بفعل عمر  رضي الله عنه فقد روى البخاري: ( أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر  رضي الله عنه الصبح بهما ) (صحيح البخاري مع الفتح 2/399).
قال النووي: جاء بذلك آثار كثيرة.
والذين قالوا بالكراهة: فقالوا إن الأصل أن تكون القراءة على ترتيب المصحف وقد فسَّر بعضهم قوله تعالى(وَرَتِّلِ القرآنَ تَرتِيلاً)(المزمل 4) بمعنى اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير.
( ينظر البرهان في متشابه القرآن للكرماني ص 23).
وقد كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة بالسورة التامة كما هي عليه الآن ولم يحفظ أنه ينكس الآيات أو يقرأ آخر السورة قبل أولها، وقد أجمع الصحابة والأمة بعدهم على قراءة القرآن مرتبًا على ما هو عليه.
وبالنظر في أقوال الفريقين نرى أن تنكيس السور بين الجواز والكراهة وأن الجميع قد اتفقوا على أنه خلاف الأَوْلَى والأصل الذي عليه المصحف وجاءت به السُّنة. والله أعلم.
جمع وترتيب أياد رحيم طه السميط
تكريت/مدرسة جامع الهدى
الخميس5ربيع الثاني1432هـ ـ10آذار2011م.
 
::: البحث :::

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم تنكيس قراءة القرآن
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين؛ وبعد:
فإن مما يثير العجب حقًا أن تجد كثيرًا من عامة الناس يسارعون إلى عيب ما لا علم لهم به سوى قيل وقال ودون بيِّنة أو حجَّة أو برهان, وكما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ ) أخرجه مسلم في الصحيح من حديث وهيب: 973.
وإن مما يثار دائمًا في مساجدنا مسألة تنكيس القراءة في الصلاة فيدَّعي البعض بأن الصلاة قد بطلت ويجب إعادتها وهذا يقول هي صحيحة والآخر يقول هذا حرام…. بينما الأمر ليس هكذا على إطلاقه بل يحتاج إلى تبيين وتفصيل والرجوع إلى أقوال أئمتنا وكما يلي:
تعريف التنكيس:
التنكيس لغةً: هو قلب الشيء على رأسه وجعل أَعلاه أَسفله ومقدمه مؤخره . (لسان العرب – ج 6 / ص 241).
والتعريف الشرعي : هو قراءة المتأخر قبل المتقدم من القرآن.
أنواع التنكيس:
1- التنكيس في ترتيب السور:
وهو قراءة السورة اللاحقة قبل السابقة على خلاف ترتيب المصحف كأنْ يبدأ بالمعوذتين ثم يرتفع إلى سورة البقرة ويختم بالفاتحة أو يقرأ مثلاً آل عمران قبل البقرة .
2- التنكيس في ترتيب الآيات:
وهو قراءة الآية اللاحقة قبل الآية السابقة ، فيقرأ مثلاً ( الله الصمد ) قبل ( قل هو الله أحد ).
3- التنكيس في الكلمات:
بأن يقدم الكلمة اللاحقة على التي قبلها، فيقرأ مثلاً بدلاً من ( قل هو الله أحد ) ( أحد الله هو قل).
4ـ التنكيس في الحروف:
وهو تقديم الحروف المتأخرة على المتقدمة في الكلمة الواحدة، فيقرأ مثلاً بدلاً من ( رب ): ( بر).
حكم التنكيس:
يحرم تنكيس الحروف والكلمات والآيات لأنه يزيل حكمة ترتيب الآيات ويخرج القرآن عن الوجه الذي تكلَّم به الله عز وجل ويختل المعنى ويذهب بعض ضروب الإعجاز وهذا يُخشى على فاعله من الكُفر.
وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ لأنه يَصِيرُ بِإِخْلاَل نَظْمِهِ كَلاَمًا أَجْنَبِيًّا وليس قُرْآنًا.
قالوا إِنْ قَرَأَ بما يُحِيل الْمَعْنَى ويُخْرجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيَكْفُرُ إِنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَتَهُ.
أما تنكيس القراءة في ترتيب السور: فقد اختلف العلماء في ذلك بين الجواز والكراهة إذا كانت القراءة في ركعة واحدة،ولمن يتلو في غير الصلاة.
وإذا كان التنكيس في ركعتين، بأن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأ في الركعة الأُوْلى، فقد قال النووي: إنه لا خلاف في جوازه.وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يكره، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وفي أخرى يكره؛ وصلاته صحيحة باتفاق العلماء.
أما إذا قرأ في الركعة الأُولى مثلاً آخر آيتين من سورة البقرة، وفي الركعة الثانية من بدايتها فالحكم فيها كالحكم في تنكيس السور وهو بين الكراهة والجواز وصلاته صحيحة بالإجماع.
وتفصيل ذلك كما يلي:
تنكيس السور:
تنكيس السور يكون على صورتين هي:
1ـ تنكيس السور في ركعة واحدة: وهي قراءة السورة اللاحقة قبل السابقة على خلاف ترتيب المصحف في ركعة واحدة.
فقد جَوَّزَه قوم منهم الإمام الشافعي (رحمه الله) وقالوا هو خلاف الأَولى.
وَكَرِهَهُ قوم منهم الإمام أحمد وأبو حنيفة ومالك والحسن(رحمهم الله) إذا كانت القراءة في ركعة واحدة،ولمن يتلو في غير الصلاة.
ليس الجائز هو الأَولى؛ لأن هناك فرقًا بين الأَولى والجائز، فالجائز ما فُعل ليُبين أنه ليس مكروهًا ولا حرامًا، والأَولى ما فعل ليبين أنه يُقدَّم على غيره، فالأَولى أن تُرتِّبَ، والجائز أن تُنكِسَ.
(دروس للشيخ عائض القرني /حكم تنكيس القراءة).
2ـ تنكيس السور في ركعتين: وهو أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأ في الركعة الأولى.
قال النووي(رحمه الله): إنه لا خلاف في جوازه.
وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يكره،وهو رواية عن الإمام أحمد(رحمه الله) وفي الأخرى الكراهة.
وحكم الصلاة في الحالتين صحيحة باتفاق العلماء.
فبعض العلماء قال إن ترتيب السور ليس توقيفيًا فلم يرَ بذلك بأسًا؛ واستدلوا:
بأن مصاحف الصحابة رضي الله عنهم اختلف ترتيبها قبل مصحف عثمان رضي الله عنه، إذ كان مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مثلاً على خلاف تلك المصاحف ترتيبًا، كان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول ويقال إن مصحف عليّ رضي الله عنه كان على ترتيب النزول، أوله اقرأ ثم المدثر ثم نون والقلم ثم المزمل ثم تبَّت ثم التكوير ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني والله أعلم.
ومنهم مَنْ قال إن الترتيب توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم، كما استقر في مصحف عثمان رضي الله عنه، أو إن إجماع الصحابة على ترتيبه حجة فلم يرَ جواز ذلك.
والبعض الآخر قال إن الترتيب بين السُّور منه توقيفي، ومنه اجتهادي، فما وَرَدَتْ به السُّنَّةُ كالترتيب بين(الجُمعة) و(المنافقين) وبين (سَبِّحِ) و(الغاشية) فهو على سبيل التوقيف؛ فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم قرأ (الجمعة) قبل(المنافقين) وقرأ (سَبِّح) قبل (الغاشية) فهذا على سبيل الترتيب التوقيفي، وما لم تَرِدْ به السُّنَّةُ فهو اجتهادٌ من الصَّحابةِ.
والغالب أنَّ الاجتهادَ، إذا كان معه الأكثر أقربُ للصَّوابِ وإنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم وَضَعُوا المُصحفَ الإِمام؛ الذي يكادون يجمعون عليه.
في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وَضَعوه على هذا التَّرتيب،فلا ينبغي الخروجُ عن إجماعهم، أو عمَّا يكون كالإِجماع منهم؛ لأنَّهم سلفُنا وقدوتُنا، وهو من سُنَّة الخليفة الراشد عثمان بن عفان  رضي الله عنه وقد أُمِرْنَا باتِّباعِه.
(ينظر: فتح الباري لابن حجر9/40 والتأسيس في بيان حكم قراءة القرآن بالتنكيس/ محمد فنخور العبدلي1431هـ/بتصرف).
أما الذين قالوا بالجواز:
فقد قالوا إن تقديم سورة متأخرة على أخرى تسبقها في القراءة داخل أو خارج الصلاة ليس بحرام لأن كل سورة وحدة مستقلة وموضوعها مستقل فلا يضر تقديمها على غيرها, وكل ركعة قراءتها مستقلة عن الأخرى.
(ينظر: الموسوعة القرآنية المتخصصة: تنكيس القراءة ص440ـ أ.د.السيد إسماعيل علي سليمان) .
قال ابن بطال المالكي: لا نعلم أحدًا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة والحج قبل الكهف مثلاً وأما ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسًا فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها.
(ينظر: فتح الباري لابن حجر8/656، وتفسير الجامع لاحكام القرآن للقرطبي ص53).
وقال القاضي عياض المالكي: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ولا حدٌّ تحرم مخالفته.. ثم قال: واستجاز النبي صلى الله عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين.
ثم قال: إنه لا خلاف في جواز قراءة المصلي سورة في الركعة الثانية قبل التي قرأها في الركعة الأولى وإنما يكره ذلك في ركعة, ولمن يتلو في غير الصلاة.
(راجع شرح النووي على صحيح مسلم3/202 و2/395 ).
وقال الإمام النووي (رحمه الله): ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز، فقد جاء بذلك آثار كثيرة.
وقد قرأ عمر بن الخطاب  رضي الله عنه في الركعة الأولى من الصبح بالكهف وفي الثانية بيوسف.
وقال: قال بعض أصحابنا: ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها، ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد الشرع باستثنائه كصلاة الصبح يوم الجمعة يقرأ في الأولى سورة السجدة وفي الثانية (هل أتى على الإنسان) وصلاة العيد في الأولى(ق) وفي الثانية (اقتربت الساعة) وركعتي سنة الفجر في الأولى (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد) وركعات الوتر في الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة (قل هو الله أحد والمعوذتين) ولو خالف الموالاة فقرأ سورة ثم بسورة لا تلي الأُولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز… وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف.
وقال في باب لا بأس بالجمع بين سورتين في ركعة واحدة: فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه قال لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل كل سورتين في ركعة، وقد قدمنا عن جماعة من السلف قراءة الختمة في ركعة واحدة.
(ينظر: التبيان في آداب حملة القرآن ص68ـ 70) وما بعدها.
وقال ابن قدامة المقدسي: [والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية سورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم لأن ذلك هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم](المغني 1/356).
واستدل أصحاب هذا القول:
1ـ بما رواه البخاري بسنده عن يُوسُف بن مَاهَكٍ قَالَ :إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ:…يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ قَالَتْ: لِمَ ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإسْلامِ نَزَلَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ…) الحديث (ينظر: فتح الباري8/655)… قوله(حَتَّى إِذَا ثَابَ) أي رجع؛ قوله (نَزَلَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ)أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة وللكافر والعاصي بالنار فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام.
قال بن كثير كأن قصة هذا العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان رضي الله عنه المصحف إلى الآفاق..(ينظر: فتح الباري لابن حجر9/40).
2ـ وبما أخرجَه مسلم بسنده عن حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ..)الحديث (ذكره مسلم3/199 من شرح النووي ورواه الترمذي 2/48).
أي: قرأ البقرة ثم النساء ثم رجع إلى آل عمران وهذا على خلاف ترتيب المصحف وهو يدل على جواز ترك الترتيب.
قال القاضي عياض: في شرح حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاته في الليل بسورة النساء قبل آل عمران هو كذلك في مصحف أبي بن كعب  رضي الله عنه وفيه حجة لمن يقول أن ترتيب السور اجتهاد وليس بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم،
(ينظر: فتح الباري لابن حجر9/40).
وقال السندي: قوله ( ثم افتتح آل عمران ( مقتضاه عدم لزوم الترتيب بين السور في القراءة ) شرح النسائي 226/3.
وقال النووي: قال القاضي عياض: فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف, وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبيصلى الله عليه وسلم بل وَكَله إلى أمته بعده.
قال: وهذا قول مالك وجمهور العلماء واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما.
(ينظر: شرح مسلم 6/ 61، 62 /3).
وعن أنس بن مالك  رضي الله عنه: (كَانَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ،فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاَةِ،مِمَّا تُقْرَأُ بِهِ، افْتَتَحَ بِـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ،فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لاَ تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ،حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى،فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: يَا فُلاَنُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا ! فَقَالَ: حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ)..أخرجه البخاري في باب الجمع بين السورتين في ركعة ورواه الترمذي (2901) والحاكم (913) وغيرهما.
والشاهد منه: قراءة الرجل سورة الإخلاص في صلاته ويقرأ بعدها سورة متقدمة عليها، وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم فهو دليل على جواز تنكيس السور.
3ـ فِعْلُ عمر رضي الله عنه فقد روى الإمام البخاري:[ أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر  رضي الله عنه الصبح بهما ]. ( صحيح البخاري مع الفتح 2/399 5).
ثم إن عمل المسلمين منذ القديم في تعليمهم للصبيان جاء على تنكيس السور، حيث يبدؤون بهم من آخر القرآن، ولو كان لا يجوز لما أطبق عليه المسلمون.
4ـ وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن ذلك فقال: لا بأس به؛ أليس يعلم الصبي على هذا؟ ويعني الإمام أحمد بذلك أن كل الصبيان يعلمون القرآن من سورة الناس فيقرأونه هكذا عند التعلم وعند المراجعة.
(المغني 1/572).
فعلى هذا القول لا يُنكَر على من قَدَّمَ سورة على سورة سواء في ركعة أو ركعتين أو في التلاوة المطلقة، ومع ذلك فقد أجمع المسلمون بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم على التمشي على الترتيب الموجود في المصاحف وكراهة التنكيس لها.
فالأَولى أن تكون القراءة على ترتيب المصحف خصوصًا أن بعض السور مرتبطة آياتها بالسورة التي قبلها فالسورة الثانية مكملة للأولى، مثلاً سورة الأنفال وسورة براءة، أو سورة الفيل، وقريش لكن ليس كل السور مكملة لبعضها، ومن السنة أن تكون القراءة في الركعة الأولى أطول من الثانية. (ينظر التأسيس في بيان حكم قراءة القرآن بالتنكيس/ محمد فنخور العبدلي1431هـ).
وأما الذين قالوا بالكراهة:
فقالوا: إن الأصل أن تكون القراءة على ترتيب المصحف وقد فسَّر بعضهم قوله تعالى(وَرَتِّلِ القرآنَ تَرتِيلاً)(المزمل 4) بمعنى اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير.
(البرهان في متشابه القرآن للكرماني /انظر ص 23 من كتاب أسرار التكرار في القرآن) .
وذهب الأحناف إلى أن التنكيس ليس واردًا ولا جائزًا، لأن المصحف وضعُه توقيفي على هذا الترتيب.
قال ابن حجر: وقد نقل البيهقي عن أحمد والحنفية كراهة قراءة سورة قبل سورة تخالف ترتيب المصحف.
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري2/299) .
وروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف.
(التبيان في آداب حملة القرآن ص71) .
وروى أيضًا عن إبراهيم النخعي والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك, وأن مالكًا كان يعيبه ويقول هذا عظيم.. (نفس المصدر السابق).
قال الشيخ ابن تيمية: وَلِهَذَا فِي كَرَاهَةِ تَنْكِيسِ السُّوَرِ رِوَايَتَانِ عَنْ الإمَامِ أَحْمَد إحْدَاهُمَا يُكْرَهُ لأنَّهُ خِلافُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ،والثَّانِيَةُ لا يُكْرَهُ كَمَا
يُلَقَّنُهُ الصِّبْيَانُ.
مجموع الفتاوى لابن تيمية (207/3) ـ
قال أبو عبيد: وجهه عندي أن يبتدئ من آخر القرآن من آخر المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما تفعل الصبيان في الكتاب لأن السنة خلاف هذا وإنما وردت الرخصة في تعليم الصبي والعجمي من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما.
(البرهان في علوم القرآن ج1/ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي).
وقد استدل هؤلاء العلماء: وغيرهم على ما ذهبوا إليه بما رواه الإمام مسلم والترمذي وغيرهما عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية) قال: وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما.(أخرجه مسلم3/15والترمذي برقم 531) أي حسب ترتيب المصحف.
وقالوا إن ترتيب المصحف كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم، كما استقر في مصحف عثمان رضي الله عنه وإنما كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة (النساء) قبل(آل عمران) فهذا، لعلَّه ـ قبل العرضة الأخيرة؛ لأنَّ جبريلَ كان يُعارِضُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم القرآن في كُلِّ رمضان فلما كانت العرضة الأخيرة في رمضان الأخير للنبي صلى الله عليه وسلم؛ جاءه فعرض عليه المصحف مرتين، فاستقر المصحف على ما هو عليه الآن، فيكون تقديمه للنساء في حديث حذيفة قبل الترتيب الأخير.
وقد روى أحمد وبن أبي داود والطبري من طريق عبيدة بن عمرو السلماني أن الذي جمع عليه عثمان رضي الله عنه الناس يوافق العرضة الأخيرة.
(ينظر: فتح الباري لابن حجر9/44) و(التأسيس في بيان حكم قراءة القرآن بالتنكيس/ محمد فنخور العبدلي; 1431هـ)
قال الدكتور أحمد الحجي الكردي: وكرهوا للقارئ في الصّلاة وخارج الصّلاة في المجلس الواحد أن ينكّس السّور، كأن يقرأ (أَلَمْ نَشْرَحْ) ثمّ يقرأ (وَالضُّحَى)، فإن كان يجهل ترتيب السورة وحصل منه التنكيس في القراءة بغير قصد، أو حصل منه سهوًا، فلا شيء عليه إن شاء الله تعالى، ولا يلزمه سجود السهو لذلك في كل الأحوال؛ وفي كل الأحوال لا يُنَبِّه المأموم الإمام على ذلك وهو في داخل الصلاة.
فتاوى د.احمد الكردي(الخبير في الموسوعة الفقهية الكويتية وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويتة /رقم الفتوى 13620في11/4/2007).
وبالنظر في أقوال الفريقين نرى أن الجميع قد اتفقوا على أن تنكيس القرآن خلاف الأصل الذي عليه المصحف وجاءت به السنة, وأن قراءة السورة بعد السورة صواب عند الجميع وإن عكس فقد جانب الصواب وخالف الأَوْلى عند البعض، وارتكب المكروه عند البعض الآخر.
( تنكيس القراءة ـ أ.د.السيد إسماعيل علي سليمان/ ص442).
التنكيس في الآيات أجمعوا على أن ترتيب الآيات بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم عن الله؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا نزلت عليه الآية يقول: (ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا) أخرجه أحمد ابن حنبل في مسنده (ج1/ص57 ح399) .
روى النسائي عن البراء رضي الله عنه قال: (كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات).
سنن النسائي (1/153) ـ
وقد قال ابن تيمية رحمه الله: ( تَرْتِيب الآيَاتِ مَأْمُورٌ بِهِ نَصًّا) مجموع فتاوى ابن تيمية( ج2 ص335).
ويحصل التنكيس في ركعة واحدة أو ركعتين وكما يلي:
1ـ تنكيس الآيات في الركعة الواحدة:
اتفقوا على أن قراءة السورة من آخرها إلى أولها في الركعة الواحدة محرم ولم يختلفوا في حرمته لأنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب.
وأيضًا فإن السورة وحدة مستقلة وتنكيسها إخلال بأجزاء وحدتها وتماسكها ويترتب عليه إخلال بالمعنى ويصير كَلاَمًا أَجْنَبِيًّا يُبْطِل الصَّلاَةَ.
أخرج الطبراني في المعجم الكبير (9/170) بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل: أرأيت رجلاً يقرأ القرآن منكوسًا؟ فقال ذلك منكوس القلب.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7947)، وابن أبي شيبة في مصنفه (30298)، وأبو عبيد في فضائل القرآن، والبيهقي في شعب الإيمان (2111)، وإسناده جيد.
قال السيوطي في الإتقان: (وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه،
لأن يذهب بعض نوع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب ).
وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها وتذليلاً للسان في سردها مثلما كان ابن عباس  رضي الله عنه يقرأ الشعر من تحت إلى فوق؛ فمنع السلف ذلك في القران فهو حرام فيه.
(راجع فتح الباري لابن حجر8/656والموسوعة القرآنية المتخصصة/ تنكيس القراءة ـ أ.د.السيد إسماعيل علي سليمان/ ص440).
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِحُرْمَةِ تَنْكِيسِ الآْيَاتِ الْمُتَلاَصِقَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُ يُبْطِل الصَّلاَةَ ؛ لأِنَّهُ كَكَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ.
قال الدسوقي: (وحَرُمَ تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة وأبطل الصلاة لأنه ككلام أجنبي) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/242).
وقال القاضي عياض: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف,وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم.
(من شرح النووي (62/6) وكذا قال ابن العربي كما في الفتح ( 2 / 257) .
وقال: وتأول نهي بعض السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها. شرح مسلم ( 2 / 395 ) ـ
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ: عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاتِحَةِ مُرَتَّبَةً فَإِذَا بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَدَأَ بِهِ عَامِدًا أَمْ سَاهِيًا وَيَسْتَأْنِفُ الْقِرَاءَةَ. هَذَا مَا لَمْ يُغَيِّرِ الْمَعْنَى؛ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. حاشية القليوبي وعميرة (1 / 149) ، وروض الطالب (1 / 151).
وقال الإمام النووي: وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعًا متأكدًا فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل حكمة ترتيب الآيات.
(التبيان في آداب حملة القرآن ص 52) ـ
وقال ابن قاسم الحنبلي في حاشيته على الروض : وأما تنكيس الآيات فقال الشيخ وغيره يحرم، لأن الآيات قد وضعها صلى الله عليه وسلم، ولما فيه من مخالفة النص وتغيير المعنى، وقال: ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعٌ.
(فقد كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة بالسورة التامة كما هي عليه الآن ولم يحفظ أنه ينكس الآيات أو يقرأ آخر السورة قبل أولها، وقد أجمع الصحابة والأمة بعدهم على قراءة القرآن مرتبًا على ما هو عليه في مصاحف المسلمين).
(ينظر: التأسيس في بيان حكم قراءة القرآن بالتنكيس/ محمد فنخور العبدلي  1431هـ)
2ـ تنكيس الآيات في ركعتين: أما إذا قرأ في الركعة الأولى مثلاً من أواخر سورة البقرة وفي الركعة الثانية من بدايتها فالحكم فيها كالحكم في تنكيس السور وهو بين الكراهة والجواز وصلاته صحيحة بالإجماع.
التنكيس في الكلمات والحروف
وهذا محرم وقد حكي الإجماع على تحريمه؛ لأنه يخرج القرآنَ عن الوجه الذي تكلَّم به الله عز وجل ويختل المعنى ويذهب بعضىى ضروب الإعجاز؛ وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ.
الـرد:
الأخ الفاضل إياد السميط المحترم ..
ننقل إليكم شكر حضرة الشيخ حفظه الله ودعاءه لكم على هذا الجهد المبارك.