2012/11/19

مشاركة من الأخ عبد الرزاق علي حسين جزاه الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

:: معنى من معاني هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ::

الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات، ووقت فيها السنين والأشهر والأيام والساعات، فمن أكثر فيها من اكتساب الحسنات، واجتناب المنكرات والاستغفار من السيئات، فانه يرفع الدرجات ويدخله الله بفضله فسيح الجنات.
اللهم فلك الحمد على النعم وهذا الفضل والكرم اللهم فجعل أول هذا اليوم نجاحا ووسطه صلاحا وآخره فلاحا وسمعنا فيه ما يسر نفوسنا وثبت علينا إيماننا وعقولنا وعفنا وعفو عنا أنت مولانا ونعم النصير.
واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
واشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله.
اللهم فصل وسلم وزد وبارك وانعم على هذا النبي الكريم والرسول العظيم وعلى اله وصحبه أجمعين.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله ولزوم أوامره وكثرة مخافته فان التقوى شعار المؤمنين ودثار الأولياء والصالحين.
اللهم سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت السميع العليم.
اللهم إني أتبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك فانه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أما بعد:

 فيا معاشر الأحبة الكرام بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة أهنيء العالم الإسلامي من المشرق إلى المغرب بحلول هذا العام الهجري الجديد سائلا المولى جل جلاله وعم نواله أن يجعل هذا العام عام يمن وإيمان وسلامة وإسلام ويدفع عن المسلمين والمسلمات ظلم الظالمين وشر الأشرار.

واعلم أيها المسلم الكريم أن هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ومن هاجر من الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين لم تكن هربا من قريش وما توجهه إلى المسلمين من تعذيب وتشريد ومضايقات وإنما كان امتثلا لأمر خالق الأرض والسموات وكذلك ما اختاروا المدينة لأنها اشد البلاد أمنا واستقرارا، ومن خلال المتابعة السريعة لما يأتي من السيرة العطرة لسيد البشر صلى الله عليه وسلم يتضح ذلك فتعالوا سوية نتابع ونفهم جيدا الأمور أيها الإخوة الكرام.
نقول ومن الله العون لو كانت الهجرة هربا من واقع مكة وما فيها من تعذيب وتشريد ومضايقات لكان ذلك من أول عام توجهت به المضايقات من قريش إلى المسلمين ولكن صمد الصحب الكرام في شعب أبي طالب ثلاثة أعوام يقاسون ما يقاسونه من الحصار حتى عمدوا إلى جذور الأشجار والى جلود الإبل ينقعوها ويأكلونها وما فروا وما هربوا وإنما ضحوا من اجل الإسلام ودين الحبيب عليه الصلاة والسلام وتحملوا التعذيب والمضايقات فلما أذن الله لهم بالهجرة ما خرجوا إلا بأنفسهم وتركوا المتاع والبلاد والديار والنساء والعيال بل وفدى احدهم دينه بماله وما يملك مثال صهيب الرومي وأبا سلمه، وغيرهم وهم يضربون الأمثلة الكثيرة والنيرة.
أما بالنسبة للمدينة فأنها كانت لهم ديارا غريبة بكل ما فيها من قبائل وطباع وحتى مناخها يختلف ولم يكن لهم فيها ما يملكون من مال أو ديار أو تجارة أو عشيرة أو قرابة ولا يعرفون ماذا ينتظرهم هناك من عقبات ولكنهم توكلوا على الحي القيوم وامتثلوا أمر لله ورسوله فكانوا أمام ذلك كله كالجبال الراسخة الشامخة في مصد الريح.
وأما بالنسبة للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فانه لم يهاجر حتى إذن الله له بعد أربعة أشهر من هجرة الأصحاب رضوان الله عليهم، ولما وقف على مشارف مكة خاطبها وقال يا مكة والله انكي أحب البقاع إليّ ولكن قومك أخرجوني.
وإذا ما ذهبنا إلى المدينة فإننا نرى العجب العجاب فيما ينتظر النبي عليه الصلاة والسلام فقد كان بانتظاره أربع أقوام.
قوم هم المهاجرون الذين قال الله تعالى فيهم: { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} (الحشر/8)، نعم فهم وصلوا إلى المدينة وليس لهم ديار يسكنوها ولا أموال ولا عشيرة ولا قرابة ولا مكسب رزق ولا ارض يزرعونها ولا نساء ولا أطفال وكان عليه الصلاة والسلام لابد من أن يجد لهم حلا.
وآخرون هم الأنصار (الأوس والخزرج ) الذين كانت بينهم الدماء والحروب بعيدة الأمد التي ما زالوا يتذكرونها ويعادي بعضهم بعضا.
وآخرون هم الكفار الذين لم يدخلوا إلى الإسلام بعد وهم بحاجة إلى من يدعوهم ويعرف كيف يدخلهم إلى الإسلام .
وآخرون هم اليهود (بنو النضير ، وبنو قينقاع ، وبنو قريظة ) وما كان لهم من شهرة في القروض الربوية التي كان يتعاملون بها وكانوا يفتنون بين القبائل حتى يكسبوا العداوة بين القبائل ويسلموا منهم وكذلك يقرضونهم الأموال، وإذا جاء الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بدين يحرم الربا وينشر السلام والسلم بين القبائل والأخوة فسوف يجد هذا الدين العداوة من هؤلاء.
كل ذلك كان ينتظر النبي صلى الله عليه وسلم وهو الغريب عن المدينة ولكن دخلها بكل إرادة ونور وهدى وليس له معين إلا الله رب العالمين فأسس الدولة الإسلامية التي ما زال سنا نورها يضيء إلى قيام الساعة.
فلا بد لنا أن نأخذ الدرس العظيم من هذا الحبيب الكريم صلى الله عليه وسلم وآل بيته وصحبه الكرام فنجعله الأسوة الحسنة لنا في خدمة الإسلام وتجاوز العقبات من اجل دين الله تعالى.