2012/11/21

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/ اسأل الله تعالى ان يديمكم ويرفع مقامكم في الدنيا والاخره/

 

سيدي هل ورد ان النبي صلى الله علـيه وسلم كان يستأذن زوجاته قبل ان يتزوج بالاخرى ام انه كان زواجه وحيا من الله تعالى. والصحابة رضي الله عنهم كانوا يستأذنون زوجاتهم ام لا؟

 

وجزاكم الله تعالى كل خير

الأسم محب

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.

لم يرد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان يستأذن زوجاته رضي الله عنهن بزواجه من أخرى، ولذا فلم يثبت في شريعتنا أن الرجل لا يجوز له الزواج من ثانية حتى يستأذن من الزوجة الأولى، ولكن يستحسن له ذلك لدلالته على حسن عشرته معها وشعوره بمسؤولياته تجاه ما أقدم عليه في حياته الزوجية ومستقبل ذريته، ولا يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق كردة فعل على إقدام زوجها على الزواج الثاني فقد حذر من ذلك سيد السادات صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في قوله (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) ألأئمة أحمد وابن ماجة وأبو داود رحمهم الله تعالى. وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (899).

وقد تزوج سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم عدة زوجات لأسباب سياسية ودينية واجتماعية فما كان زواجه صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم إلا لمصلحة راجحة من مصالح الدعوة للإسلام بجلب المنفعة الإنسانية ودرء الأخطار الاجتماعية وحقن الدماء الكثيرة.

ولا أعلم أن الله تبارك تعالى أمر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يتزوج ممن تزوج بها إلا السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها. قال سبحانه وتعالى {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} الأحزاب 37.

وعَنْ سيدنا أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ (جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ سيدنا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قَالَ أَنَسٌ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ قَالَ فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، والحكم الإلهية من ذلك كثيرة ومنها: قطع تحريم أزواج الأدعياء أي المتبنين بعد إبطال التبني.

والله سبحانه وتعالى أعلم.