2012/11/23
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته / ادامكم الله تعالى وزادكم من نوره وثبتنا على صحبتكم / سيدي نسمع بكلمة العرب { عاربه ومستعربه } وان النبي صلى الله عليه وسلم من العرب المستعربه. فما معنى هذه العباره لاني قرأت كثيرا عنها ولم افهم معناها. وهل حقا ان النبي صلى الله عليه وسلم من العرب المستعربه وجزاكم الله تعالى كل خير
الاسم: علي سعد الله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
أهل التأريخ والذين يعنون بالأنساب مختلفون حول هذا الموضوع، فهناك تقسيم من حيث القدم إلى:
عرب بائدة، وعرب عاربة، وعرب مستعربة.
أو عرب عاربة، وعرب متعربة، وعرب مستعربة.
وهناك تقسيم من حيث النسب إلى قحطانيين (ومنازلهم الأولى في اليمن)، وعدنانيين (ومنازلهم الأولى في الحجاز).
ويقال بأن القحطانيين هم الأصل والعدنانيين هم الفرع، ولم تذكر التقسيمات من ناحية القدم في كتب التوراة والإنجيل ولا في الكتب اليونانية واللاتينية القديمة.
والذي يهمنا هنا هو ما ذكر في المصادر الشرعية التي بين أيدينا فقد أورد الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه نسب حضرة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الى عدنان، فقال: (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان).
وروى الإمام الحاكم رحمه الله تعالى في المستدرك عن أمنا أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: معد بن عدنان بن أدد بن زند بن البراء بن أعراق الثرى قالت: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم: {وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا} لا يعلمهم إلا الله قالت أم سلمة: و أعراق الثرى: إسماعيل بن إبراهيم و زند: همسيع و براء: نبت).
وذكر الإمام إبن سعد رحمه الله تعالى بسنده عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان إذا أنتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول كذب النسابون قال الله عز وجل {وقرونا بين ذلك كثيرا }).
وروى الإمام السيوطي رحمه الله تعالى حديثا بسنده عن حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قوله (أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة). وروى الهندي بسنده عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قوله (أُلهِمَ إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما).
وله رواية ثانية عن إبراهيم بن هدبة عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: (قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله مالك أفصحنا لسانا وأبيننا بيانا فقال: إن العربية اندرست فجاءني بها جبريل غضة طرية كما شق على لسان إسماعيل عليه السلام). وله رواية أخرى (جاءني جبريل فلقنني لغة أبي إسماعيل).
وهذه الروايات تعطينا فكرة جديدة تخالف الروايات التاريخية مفادها أن العربية لغة ألهمها الله تعالى لنبيه إسماعيل عليه الصلاة والسلام فتأثر به أهل الحجاز وتكلموا بها، فصار من يتكلم العربية عربيا، وقد بين ذلك حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بقوله (يا أيها الناس إن الرب رب واحد وإن الأب أب واحد وإن الدين دين واحد وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي) الإمام إبن عساكر رحمه الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.