2012/11/29
السؤال:
السلام عليكم شيخي العزيز إنّي الحاج علي من العراق ديالى.
ما حكم المرأة التي عليها الدورة الشهرية ولم تطف طواف الإفاضة واقترب سفرها ماذا تعمل؟
أرجو الردّ وجزاك الله خير الجزاء.
الاسم: علي السعدي
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
لا يجوز للحائض الطواف لقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، لأمّنا السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها حين داهمها الحيض:-
(افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.
فالطواف كما هو معلوم صلاة غير أنّ الله جلّ وعلا أباح فيه الكلام، وبالتالي أجمع الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، أو كادوا يجمعون على أنّها تنتظر إلى أنْ تطهر ثمّ تطوف وتتحلّل، أو تسافر مع بقائها في إحرامها فلا يجوز لها أنْ ترتكب محرّمات الإحرام إلى أنْ تطهر ثمّ ترجع مرّة أخرى لتطوف طواف الإفاضة الذي هو من أركان الحج كما هو معلوم.
هذا لمَنْ كانت قريبة، أو في استطاعتها العودة بيُسْر كأهل الخليج الذين ليس عليهم قيود في دخول الأراضي المقدسة.
أمّا إذا كانت من غير هذه البلدان فالذي أفتي به هو أنْ تبقى إلى آخر زمن ممكن لعلّها تطهر، أو تتأخّر القافلة لسبب ما، فإنْ لم تطهر فلها أنْ تطوف بعد أنْ تتحفّظ جيّدًا فالله جلّ جلاله جعل اليُسر في هذا الدِّين، فإذا ضاق الأمر اتّسع، بعد أنْ يستنفد الإنسان ما بوسعه من وسائل.
قال ربنا عزّ وجلّ:-
{— يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ —} [سورة البقرة: 185].
وقال سبحانه:-
{— وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ —} [سورة الحج: 78].
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا) متفق عليه.
وقوله (سَكِّنُوا): من التسكين وهو ضدّ التحريك، والمراد: إدخال الطمأنينة والهدوء على النفس.
والله جلّت حكمته أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.