2012/12/02
الرسالة:
سيّدي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسأل الله العزيز أن يعزّ شأنكم في الدنيا والآخرة إنّه نعم المولى ونعم المجيب، سيّدي الفاضل سؤالي هو:-
هل إنّ الأرواح بعد مفارقتها الجسد تشعر بالحرارة والبرودة وتعرف الفصول الأربعة وتتأثر بها وتشعر بالليل والنهار والظلام والضوء كما نشعر نحن في الدنيا؟
أفيدونا رضي الله عنكم.
الاسم: حازم ابراهيم
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله جلّ وعلا فيك على دعواتك الطيّبة، ووفقنا جميعا لمرضاته.
بشكل عام إذا فارقت الروح جسم الإنسان فإنّ طاقاتها تتضاعف وتبدأ الحقائق تنكشف أمامها بشكل كبير، ولا تشكّل أحداث الدنيا وحقائقها بالنسبة لما ينكشف لها إلّا نسبة قليلة.
قال الله تبارك في علاه:-
{لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [سورة ق: 22].
ومن المؤكد أنّ الإنسان في حياة البرزخ له شعور خاص، كيف لا وقد قال ربنا عزّ وجلّ لنبيّه صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [سورة الزخرف: 45].
وقد أكّد سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه هذا السماع بين أهل الدنيا والآخرة بما شرع من أحكام ومن ذلك زيارة المقابر والسلام عليهم بلفظ الخطاب بقولنا:-
(السلام عليكم دار قوم مؤمنين — إلخ)
ولا شكّ أنّ الشرع الشريف منزّه عن العبث، فلو لم يكن هؤلاء يسمعون هذا السلام والدعاء لما أمرنا الشارع به.
وكذلك ما ورد في قتلى المشركين حين ناداهم سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام فقال:-
(يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا، فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وأنصح في هذا المجال بقراءة الكتب التي تُعنى بالحياة البرزخية مثل:-
(التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) للإمام القرطبي رحمه الله عزّ وجلّ.
(الروح) للشيخ ابن القيم رحمه الله سبحانه.
(نداء الروح) للأستاذ الدكتور فاضل السّامرائي حفظه الله تعالى.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.