2012/12/08

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيـم

 

سيدي حضرة الشيخ سعدالله المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسأل الله تعالى ان تكون بصحة وعافية تامة.

 

سيدي، رأيت في منامي كأني في بيت ملكي ذو طابقين وعائلتي في مدينة أجهل اين هي. وبدأ الماء يغمر المدينة ويرتفع انسيابيا وليس بسرعة او بهيجان وكان الماء صافيا جدا حيث وصل ارتفاع الماء الى ما قبل سقف الدور الاول وهذا جميع المنطقة التي بيتي فيها ونقلت العائلة الى الدور الثاني وهكذا الجيران ومن ليس له دور ثاني ارتقى الى سطح المنزل ولم يكن هناك اي ذعر او خوف عندنا ولا حتى الجيران وعوائلهم. واثاث الدار ثابت في اماكنه لا يطفو على سطح الماء او تحرك من مكانه وكان الماء صافياً كما اسلفت وبارداً ليس فيه شائبة وكنت في منامي على جنابة وقلت لما لا اغتسل بهذا الماء العذب؟ وفعلا غطست في الماء داخل البيت ونويت رفع الجنابة وانا انظر الى الاثاث في مكانه ولم يؤثر عليه الماء ومن ثم خرجت على السلم وانا انظر الى الماء وبدأ بالنزول حتى اظمحل ما بقي منه إلا هنا وهناك بقع من الماء والبيت جاف ولم يبتل. وانتهت الرؤيا.

عذراً سيدي على الإطالة.

 

الأسم: أبو فائق

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك ولك بمثله.

هذا المنام يصف الفتن التي حلّت بالمسلمين بشكل عام وببلدنا بشكل خاص، لأن طغيان المآء فيه من البلآء ما وصف الله تبارك وتعالى في قوله {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} الحاقّة 5، وقوله سبحانه {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} الحاقّة 11. وفي قوله عز وجل {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} القمر 11، 12.

ولكن هذه الفتن تكون بإذن الله تعالى مطهرات للإنسان كما هو معلوم إن تمسك بهدي الله عز وجل فيها، فهذا المنام بشارة لك بأنك تمسكت في هذه الفتن بهدي الله سبحانه وتعالى.

فحينما تذكرت أنك على جنابة ولا بد لك أن تغتسل فقد اغتسلت فعلا وهذا أدى بك إلى إرتقآء السطح وانحسار المآء شيئا فشيئا وهو دليل على أنك نجحت في هذا الإمتحان، وكذلك إذا تمسك الناس أثنآء الفتن بحبل الله جل جلاله ولم يخوضوا فيها بعماية وغير دراية فإنهم ينجون بإذن الله تبارك وتعالى كما قال عزوجل في قصة سيدنا نوح عليه السلام {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} هود – عليه السلام – 44، وقال تعالى {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الزمر 61، وقال سبحانه {وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} فصلت 18 .

 فكون المآء باردا ولم يؤثر على الأثاث والأمتعة دليل على أن الفتن لا تخرج الإنسان إلى المصاب الأكبر وهو الإصابة في الدين -نعوذ بالله عز وجل- إن كان متمسكا بحبل الله جل وعلا.

لذلك فإن رب العالمين سبحانه قال {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى…} آل عمران – عليهم السلام – 111، وهو بهذا يصل إلى بر الأمان، وهل هنالك بر أمان أعظم من إستقامة الإنسان على دينه، فقد يفقد كثيرا من متع ومباهج الحياة الدنيا ولكن حينما يتمسك بدينه فهو المنتصر وهو الأعلى كما قال الله سبحانه فيما حصل للمسلمين مع حضرة خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والتسليم في غزوة أحد {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران – عليهم السلام – 139.

والله سبحانه وتعالى أعلم.