2012/12/08
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته أدامكم الله تعالى لنا ولكل المسلمين/ سيدي هل صحيح إن النوم بعد صلاة العصر حرام أو مكروه؟ فأنا أحيانا أرجع من العمل متعبا فأبقى نائما فما حكم ذلك؟ جزاكم الله تعالى كل خير.
الاسم: مصطفى
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك ولك بمثله.
النوم من نعم الله تبارك وتعالى، وقد ذكره سبحانه في كتابه العزيز في سياق بيان نعمه وآيات قدرته فقال عز وجل {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} الروم 23، وقال جل وعلا {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} النبأ 9.
ففي الآية الكريمة الأولى بيّنت أن هنالك نوما في النهار، فالنوم في جزء من الليل وكذلك في جزء من النهار لا يعارض من حيث المبدأ آيات الله جل وعلا.
لكن ذكر بعض السلف وكذلك بعض الفقهآء رحمهم الله تعالى حديثا ضعيفا و عدّه بعض المحدثين موضوعا ما نصه (من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه) الإمامان أبو يعلى والديلمي رحمهما الله تعالى، وعلى هذا فإن بعض السلف يكره النوم بعد العصر، وربما وجدوا أن النوم بعد العصر يورث مفاسد منها ما يؤثر على صحة الإنسان.
لكن إن كان في مثل الحال التي ذكرتها فلا بأس أن ينام بعد العصر، ويدخل ذلك في موضوع تحقيق التوازن في حياة المسلم، فطالما أنك تخرج إلى العمل من الصباح وتمتد ساعات عملك لوقت طويل فمن حقك أن تأخذ قسطك من الراحة والنوم، والكراهة تزال هنا أدآء لحق الجسم، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ للَّهِ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) متفق عليه.
ولكن ينبغي عليك أن لا تسترسل في النوم بحيث تفوتك الصلاة أو تقترب من وقت الكراهة، وحاول أن تأخذ بالأسباب بحيث تستيقظ في الوقت المناسب، فأحكام النوم تكتنفها الأحكام الخمسة، فمن دخل عليه وقت صلاة وكان وقتها مضيّقا وعلم أنه إن نام فاتته الصلاة فيصبح النوم في حقه حراما حتى لو بلغ به النعاس مبلغا، فينبغي عليه الأخذ بأسباب التنبيه ثم يخفف صلاته ثم بعد ذلك ينام.
وإن كانت الحالة أقل من ذلك فظن أن الصلاة تفوته ولكن ظنه ليس على وجه التأكيد فيكون النوم في حقه مكروها.
ويكون النوم واجبا في حق الإنسان في الوقت الذي لا صلاة فيه مفروضة وهناك متسع من الوقت لأقرب صلاة مفروضة وكان متعبا ويحتاج إلى الراحة فلا يجوز له أن يعذب نفسه ويعارض ما فطره الله سبحانه وتعالى عليه وهو حاجته إلى النوم فيصبح النوم في حقه حينئذ واجبا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.