2012/12/16

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

س/ شخص هيأ لنفسه قطعة قماش وأوصى أن يكفن بها إذا مات. وبعض الناس إذا حجوا اشتروا قماشا من مكة شرفها الله تعالى ليكون كفنا لهم. فهل هناك مسوغ شرعي لذلك؟ وجزآكم الله عنّا خير الجزاء.

 

الاسم: أبو زيد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ليس ذلك مسنونا ولا مندوبا، ولكنه جائز إذا كان من الحلال الخالص، أو فيه أثر صالح، ففي تحفة المحتاج ج3 ص127: ينبغي أن لا يُعد لنفسه كفنا إلا إذا سلم من الشبهة. أي يكره إتخاذ الكفن إلا من حل أو أثر صالح، ومما يدل على الجواز أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى عقد في صحيحه بابا خاصا في ذلك فقال :- باب مَن إستعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فلم يُنكر عليه، وأورد فيه الحديث الذي فيه أن امرأة أهدت للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم بُردة قالت :- إنها نسجتها بيدها فلبسها النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، وطلبها منه رجل فأعطاه إياها، فلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم ذلك الرجل لأنهم علموا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان محتاجا إليها، فقال لهم الرجل: إني والله ماسألتها لألبساها إنما سألتها لتكون كفني، فكانت كفنه، فلما سمع الصحابة لم ينكروا عليه. قال العيني رحمه الله تعالى في عمدة القارئ ج8 ص61: واستُفيد من ذلك جواز تحصيل ما لا بد منه للميت من كفن ونحوه في حال حياته. هذا قول أسلافنا رضي الله تعالى عنهم فهم ساداتنا ومنهم تعلمنا ولا يمنع هذا ان يكون للخلف رأي فإن كان صوابا فمن الله تعالى ثم بفضل علوم الأسلاف وإن كان خطأ فمن النفس ونستغفر الله الغفور منه، وعلى هذا أقول وأنا العبد الفقير:

إن هذا الحديث الشريف يمكن أن يكون أصلا للإستحباب هذا الفعل إن كان القماش فيه أثر صالح تبركاً به، وإليكم نص الحديث كما في رواية الإمام البخاري رحمه الله تعالى (جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْدَةٍ، فَقَالَ سَهْلٌ – وهو راوي الحديث الشريف – لِلْقَوْمِ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ، فَقَالَ الْقَوْمُ : هِيَ الشَّمْلَةُ، فَقَالَ سَهْلٌ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْسُوكَ هَذِهِ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ فَاكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَامَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مُحْتَاجاً إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ. فَقَالَ: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا) فكانت كفنه. ولا أشك أن هذه النية من الصحابي رضي الله عنه لم تبلغ سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فسكوته عنها إقرار.

والله سبحانه وتعالى أعلم.