2012/12/21

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

ونحن في الختم الشريف سلّم أحد المصلين وهو خارج أو داخل إلى المسجد،فهل نرد السلام؟

 

وجزآكم الله خيرا.

الاسم: أبو زيد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ينبغي على الداخل إلى المسجد أن يبتدئه بالتحية وهي الركعتان إذا كان الوقت ليس منهيا عن الصلاة فيه، ثم بعد ذلك يسلم على الناس.

لأن في تحية المسجد حقا لله تبارك وتعالى وهو مقدم على حق الخلق، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) متفق عليه، وعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه (أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ  حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) الأئمة الترمذي وابن حبان وابن أبي شيبة رحمهم الله تعالى. ففي هذا الحديث الشريف تأكيد على أن تحية المسجد مقدمة على تحية الحاضرين في المسجد.

والأولى للداخل إلى المسجد أن لا يلقي السلام على جميع من فيه،لأن منهم إن لم نقل جلّهم مشغولون بالذكر وقرآءة القرآن، والقاعدة الأصولية الفقهية تقول (المشغول لا يشغل) ومن هنا يجب تثقيف المسلم أنه إذا دخل المسجد ووجد حلقة للذكر أو العلم أن لا يسلم عليهم كي لا يقطع عليهم ما هم فيه بل ينظم إليهم. فعن سيدنا أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:  أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ) متفق عليه، فإذا أراد أن يسلم فليسلم على من يليه، ولكن إذا سلم الداخل فالواجب رد السلام ولو من شخص واحد وبصوت خفيض حتى لا يؤثر على الباقين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.