2012/12/28
مشاركة من الاخ الخادم المحب جزاه الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
:: الطريق الى تزكية النفس ::
المقال التالي يلقي ضوء على طرق او طريقة تزكية النفس.
ولكي نزكي أنفسنا ينبغي أن نعرف حقيقتها كي نكون على بصيرة من الأمر ودراية به فالطبيب لا يستطيع وصف الدواء للمرضى من دون معرفة صفات المرض وطبيعته.
ولتحقيق هذه التزكية علينا أن نسترشد بأهل العلم (( فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) النحل.
وبغير ذلك نكون قد أوردنا انفسنا المهالك كمثال الذي يذهب إلى صيدلية لعلاج مرض ألمَّ به ويختار بنفسه ما يظنّه علاجا دون مشورة من طبيب؛ فمثل هذا يتعرض لا محالة الى مشاكل وسموم الدواء الذي اختاره.
وتربية الروح ورياضتها هي علم قائم بذاته ولا يُتعلم بالقراءة او المطالعة. فالطبيب او المهندس او الصيدلي لا يكون مهنيا أو مختصا الاّ بعد التدريب على يد( مرشد ) أو عالم مختص, حتى وإن قرأ الطبيب او المهندس او الصيدلي كل ما كتب في مهنته.
التالي هو تفصيل اكثر في الموضوع.
المصدر : الشيخ الدكتور سعد الله احمد عارف.
حقيقة الروح
تأتي تحت المعاني التالية:
1.القرآن العظيم: (( وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا )) الشورى.
2. جبريل (عليه السلام ): (( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم )) القدر.
3. السرّ الالهي الذي استودعه الله تبارك وتعالى في الانسان (( ونفخت فيه من روحي)).
4. بصيرة القلب اي بمعنى الطاقة الروحية (( وأيدهم بروح منه )) المجادلة.
(الطاقة الروحية ) (( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ))
الذي يعنينا من هذه المعاني هو المعنى الثالت والمعنى الرابع (( ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا )) الاسراء.
الآية اعلاه تأتي في المعنى الثالث، وللعلماء تفسيران في هذه الاية:
الأول: بمعنى ان كنه الروح لا يعلمه إلا الله ولذلك رد الروح الى ذاته سبحانه وتعالى ( اي لا علم لنا بها).
الثاني: تأتي بمعنى جواب تام عن السؤال.
والقول الثاني مرجح عند الراسخين في التربية الروحية.
الروح تصفي نمآء وحياة للإنسان.
اذن الروح هي سر الله سبحانه وتعالى في الانسان ولها طاقات كثيرة أهمها ثلاث:
1. النفس.
2. العقل.
3. القلب.
وهذه الثلاث تدخل كلها في اطار التكليف الشرعي.
النفس: في اصل خلقتها هي طاقة شريرة (انظر الى كلمة النفس في القرآن الكريم, عدا ما نسبه الله الى نفسه) (( إنّ النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي )) يوسف. (( فطوعت له نفسه قتل أخيه ))، في أحد : (( قل هو من عند أنفسكم )).
العقل: طاقة محايدة ، قد تكون خيرة أو شريرة.
القلب: فهي طاقة خيرة.
العقل يخضع لكليهما: أيهما تقوّى وتغلّب فهي المؤثرة في القلب وتجعل القلب تابعا لها المطلوب هنا مجاهدة النفس وهذه هي التزكية.
التزكية تحاول انت تستبدل صفاتها وتجعلها مع العقل من جنود القلب وأي غفلة عن النفس يجعلها تتعاظم في شرها ( مثل الإسفنجة عندما تُعصر فإذا تُركت عظُمت ).
وإذا تعاظمت النفس في الشر أدّت الى عمى القلب.
من حق طاقة العقل: استكشاف المعلومات.
طاقة القلب: حقها علينا أن نحميها من شرور النفس الامارة بالسوء وأن نستثمرها لأنها قابلة للنمآء –عندها ترتقي النفس وتسمو من أمّارة إلى لوّامة الى راضية ….الخ.
الروح تخضع الى قانون الاسباب ما دامت هي في الجسد: فكما النفس تحتاج إلى اسباب لديمومتها فالروح كذلك.
القلب بحاجة الى منشطات ومقويات في عالم الروح والله سبحانه وتعالى جعل هذه المنشطات للروح في انبيائه.
معجزة خاتم الانبياء سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم خالدة (القرآن الكريم) وكذلك آثاره باقية في أمّته لكونه خاتم النبيين.
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء مزكيا لأمّته مثال : قصة سيدنا فضالة بن عبيد (رضي الله عنه ) في فتح مكة عندما خطط لقتل النبي صلى الله عليه وسلم (الرسول وضع يده على صدره ).
مثل هذه الوظيفة (تزكية النفس) لا بد ان تبقى في أمته صلى الله عليه وسلم ولذلك لا بد من مرشد (( ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا )) المرشد هو الوارث لحضرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ( إسناداً )؛ اسنادا في العلم (( ويعلمهم الكتاب ))؛ والتزكية، شرط المرشد أن يكون عالما، طبقة من كبار الصحابة كانوا مرشدين. إ.هـ
نحن الآن بأمسّ الحاجة الى علماء ومرشدين نقتدي بهم ونسترشد بتوجيهاتهم في تزكية انفسنا.
في العالم الاسلامي الكثير من مدعي العمل الروحي ممن يقومون بالبدع والخزعبلات ونحن نبرأ من فعل هؤلاء، ولكن هناك من الصفوة التي نهلت من منبع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولا زالت تبلغه الى المسلمين وهم على سنة النبي المصطفى وعلى هديه ونهجه وشرعته.
وهنا اقتبس ما كتبه العلامة الدكتور عبد الله مصطفى النقشبندي , رحمه الله وطيب ثراه , استاذ القانون المدني والمحاضر والاستاذ في جامعة بغداد والمستنصرية سابقا والمجاز والمجيز في علم الكتاب والسنة النبوية المطهرة , كتب في كتابه : ( معالم الطريق في عمل الروح الاسلامي ) : ط1-عمان- 1993 ص302-304 ما نصه:
( ووسيلة استحصال العلم هي التلمذة والتعلم والاستاذ والتعليم.الشأن في كل العلوم هكذا. فأما الجوانب التطبيقية للعلوم والمعارف التي لا ينفع النظري منها مفصولا عن العملي – أما هذه فالحاجة فيها الى الاستاذ المرشد وتوجيهاته أشد وأدعى. خذ علوم الطب والصيدلة مثالا, وكلاهما من العلوم التطبيقية. أنت لن تصبح طبيبا بمحض المطالعة في كتب الطب وقراءتها. ولن تغدو صيدلانيا بمجرد الغوص في اسفار الصيدلة. وأوضح الأمثلة لذلك في مجال علوم اللغة وفنونها (علم المخارج ) و ( علم التجويد ). فافهم أن علم الروح ليس بمستثنى مرسل عن قوانين الوسائل والغايات، (فهو علم اجلّ منافعه انما هو في الجانب التطبيقي منه. فإذا كانت الحاجة في العلوم الأخرى ماسة إلى الأستاذ المرشد المتمكن فالحاجة إليه في علم الروح أمس والاحتياج إليه أوجب من باب أولى ).
ويقول ايضا رحمه الله تعالى ( وتتابع العلم والإرشاد والمرشدون, يجيز السلف منهم الخلف , في سلاسل متصلة من لدن خاتم النبيين –صلى الله وسلم عليهم اجمعين- إلى يومنا هذا . وإن من سلاسل المرشدين المجازين المجيزين على ( طريق الحضور والإحسان ) , ( طريق صريح الإيمان ) , سلسلة هي أشبه ما تكون بسلسلة الذهب من رواة الحديث , وترقى في أعاليها إلى القاسم بن محمد من فقهاء المدينة السبعة فإلى سيدنا سلمان الفارسي فسيّدنا أبي بكر الصديق – رضي الله عنهم – , وتلقّى الصاحبان الجليلان من منبع العلم والإرشاد والعرفان والإحسان – صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ووارثي علمه إلى يوم الدين ).
ويستطرد الدكتور عبد الله في كتابه فيقول ( والغافل عن سنن الله تعالى وقوانينه في وسيلة العلم وتلقيه هو ذاك الذي تخيل إليه نفسه أن الأمر اُنف لكل امرئ في كل زمان وأن ليس من حاجة إنسان إلى إنسان في مجال علوم الدين والروح ومقام الإحسان. والغالب على هؤلاء الغافلين سوء الظن بعباد الله المخلصين والإلتهاء بالغيبة والنميمة واقتراف هذه الآثام تزيّنها لهم نفوسهم بأن فيها دعوة إلى الإسلام. واحب ان أضع لهذا الغافل ميزان اعتدال يزن هو به نفسه ويمتحن الخطأ من الصواب إن أقام فكره ورأسه. ليتعبد كيف يشاء وليتحنّث كيف يشاء شهراً كاملاً , ثم ليحرك قلبه كيف يشاء فلينظر هل أصبح قلبه ذاكراً الذكر الذي وصفناه عند بيان المثابة العليا من النهج البادئ لمقام الإحسان. إنه سيدرك العجز عن إيصال قلبه إلى تلك المثابة . وإذا تبيّن عجزه فليكن بعد العجز حصيفا يزجر نفسه الأمّارة بالسوء تدعوه إلى الغرور والمكابرة والإهمال , وليتّبع سنة الله – جل جلاله – التي سنها للتعلم والتلقي والاسترشاد فيذهب الى عالم مرشد متخصص وارث لعلوم رسول الله ) .إ.هـ .