2012/12/29
السؤال:
الشيخ الفاضل الأستاذ سعد الله حفضكم الله وفتح عليكم من أوسع أبوابه
عندي مسألة تؤرقني جدًّا والاختلافات فيها كثيرة.
ثقتي بكم كبيرة كونكم زميل وصديق شيخي المرحوم محمد فاضل إمام جامع الحاجة المربية سعدية العمري رحمها الله.
سيّدي العزيز. أنا أعيش الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعمل في مجال السيارات المستعملة وأحاول جاهدًا على أنْ أكون أمينا مع كلّ الزبائن ومن كلّ الديانات والقوميات لله أوّلا ولأعكس صورة المسلم في التعامل مع الناس كما وصّانا سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم. حتى إنّ عندي من الزبائن مَنْ يقول لا نشتري إلّا من هذا المسلم لأنّه لا يغشّ ولا يسرق.
المشكلة سيّدي الفاضل أنّ معظم البيع يكون بالتقسيط. والمشكلة أنّنا لا نقوم بالتقسيط بأنفسنا ولكن هناك شركات خاصة ربوية بمعنى الكلمة هي مَنْ يقوم بالتقسيط.
لا أريد أن أطيل ولكن أريد أنْ تكونوا على علم بكلّ التفاصيل…
في أمريكا كما في بقية النظم الرأسمالية، المواطن فقير ولا يملك شيء وأيضا هناك ما يسمّى بالكِردِت أو نظام نقاط الثقة للقروض.
كلّما تقرّضت من البنك أو شركات التقريض وقمت بتسديد القرض مع الفائدة أو الربا زادت عدد النقاط والعكس بالعكس.
صاحب نقاط الثقة الكبيرة يحصل على قرض أكبر ونسبة فائدة أقلّ وصاحب النقاط القليلة أو السيئة (مَنْ لم يسدد القرض) يحصل على قرض أقلّ ونسبة فائدة أعلى تصل إلى 29%
المهم السيارة في مثل هذا البلد أهم من الوجليين، المدن مترامية وكبيرة وأماكن العمل بعيد عن أماكن السكن.
على سبيل المثال أنا أحتاج إلى 40 دقيقة سياقة للوصول إلى عملي، بالباص أحتاج إلى أكثر من ساعتين للذهاب، وساعتين ونصّ للعودة…. فالسيارة مهمة للجميع ويجب أنْ تكون بحالة جيدة حتى تستطيع تحمل 80 ميلا، حوالي 120 كيلومترا من السياقة يوميا، ولا رحمة هنا من أرباب العمل، ومَنْ تأخَّر عن العمل سيفقد الوظيفة مع توصية أنّه يتأخر.
———-
المهم مَنْ يأتي للشراء منّي هم من المعدمين، أو أصحاب نقاط الثقة القليلة أو السيئة
Bad Credit ممّن معه 500_1000 دولارا كدفعة أولى ويريد سيارة موثوقة كي تريحه وتوصله يوميا كي لا يفقد عمله. لا يملك غيرها ووالله أنقهر على حالهم. مثل هذه السيارات تكون أسعارها 5000-7000 دولارا…
وفي هذه الحالة يحتاج إلى قرض. ومَن الذي سيقرض مثل هذا الشخص سوى الشركات الربوية…. فما علينا فعله هو إرسال معلومات هذا الشخص للشركات التقسيط وهذه الشركات تقوم على أساس المعلومات المرسلة بقبول أو رفض عملية التقسيط له. إذا تمّ قبوله نقوم نحن ببيع السيارة لشركة التقسيط ونستلم المبلغ كاملا منها وتنتهي علاقتي بالمسألة…. وهي تقوم بالتقسيط على المشتري طبعًا بعد أنْ يتمّ إضافة الفائدة أو الربا عليه…. فالسيارة التي نبيعها بـ 7000 دولارا للشركة تصل قيمتها إلى 9700 دولارا للزبون أحيانا بواقع 280 شهريا والدفع يكون في مقرّ الشركة.
المشكلة أنّ هذه الشركات لا تتعامل إلّا مع صاحب إجازة عمل كبائع سيارات مستعملة مجاز من حكومة الولاية. أي أنّ الزبون لا يستطيع عمل أي من أوراق طلب القرض للسيارة. هذه الأوراق يجب أنْ أعملها أنا وأوقّع عليها أنا وأرسلها برقم الفاكس الخاص بي. وإذا تمّ قبول طلب القرض أنا أعطي السيارة للزبون مع الضمان لمدة شهر من الأعطال. كما أسفلت أستلم المبلغ كاملا من شركة التقسيط.
سيّدي الكريم. أحسن في داخلي -أجلكم الله- وكأني قوّاد فاحشة. أقود الزبون وأبيعه للمرابي….
المشكلة أنّ رجال الدين هنا مختلفين في هذه المسألة. أحدهم يقول لا حرج فيها وفيها التسهيل للمشتري وهذه قوانين وعادات أهل البلد. الآخر يقول فيها شبهة. آخر يقول هي حرام وأنت تساعد المرابي (وهذا الذي أحسّ به أنا. على الرغم أنّ كلّ زبون يخرج من عندي يكون سعيدا وفرحان، أنّي حصلت له على القرض).
الأخير وهو رجل علم اعتنق الإسلام ودرس بالمدينة المنورة وتعلم العربية يقول لي: اعطني البديل فالله دائما يعطي البديل الأنسب لما حرم.
أعلم أني أطلت عليكم في رسالتي هذه لكني والله ما أردت بها إلّا الفائدة. وكلمة أقولها لله والله ما وجدت أعلم ولا أكثر سماحة من علماء العراق وثقتي بعد الله بكم.
ووفّقكم الله ورحم شيوخنا وأمواتنا وأمواتكم.
الاسم: احمد شهاب
الرد:-
بارك الله تعالى فيك على دعائك الطيب وأدعوه جلّ وعلا أنْ يحفظك ويوفقك لمرضاته ويجزيك خيرًا على ما ذكّرتنا بالمشايخ رحمهم الله عزّ وجلّ، ويثبتك على الحقّ ونقل الصورة الناصعة لهذا الدين وأهله.
جمهور العلماء المعاصرين رضي الله سبحانه عنهم وعنكم يجوّزون هذا التعامل ويرونه صورة من صور بيع المرابحة، وإنّي أقول بهذا.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.