2012/12/30

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسأل الله عز وجل ان يرزقك تمام الصحة والعافية وان ينفعنا ببركات توجهاتكم وعلومكم سيدي كيف نفهم حديث الحبيب عليه الصلاة والسلام (إنَّ هذه الامة مرحومه عذابها بأيديها فإذا كان يوم القيامه دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداؤك من النار).

 

الاسم: عثمان

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عز وجل خيرا على دعآئك ولك بمثله.

ينبغي أن نعلم أن الحكم الشرعي لا يؤخذ من نصٍّ واحد، فهذا الحديث الشريف يشير إلى بعض خصائص هذه الأمة، ومع ذلك فالعلماء رحمهم الله تعالى وجدوا أنه مشكل في ظاهره، لأن الله تبارك وتعالى توعّد أهل الكبائر بالخزي والعذاب الأليم إن لم يتوبوا قال عز وجل {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} البقرة 114، وقال تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} النساء 93، ولذلك يجب أن يأوّل على أن المراد – والله تعالى أعلم – هو أن يتوب المذنب ويوفق في توبته.

ومع ذلك فإن هذا الحديث يلقي بظلاله على صورة من صور رحمة الله عز وجل بأمته إكراما لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فلا بد أن تكون هنالك موازنة بين النصوص الشرعية، فلا يمكن أن نقول إن الذي ارتكب الموبقات والكبائر وتجاوز الحدود وتعدى على الناس في دمائهم وأعراضهم وأموالهم ولم يتب منها ثم يلقى الله تعالى فيرحب به لمجرد أنه من هذه الأمة.

بل إن هذه الكبائر إن أصرّ عليها أو استحلها تخرجه من هذه الأمة، ولذلك فإن بعض الشرّاح يقولون إن المقصود بهذه الأمة هي التي كانت على عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مع أن في هذا التوجيه تكلفاً.

لأن لفظ الأمة يطلق على كل من أمّ وجهه تجاه دين الله عز وجل واقتدى بهدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم سواء كان من الأولين أو الآخرين لقوله تعالى {ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ} الواقعة 13، 14. هذا بالنسبة للمقربين، وقوله سبحانه {ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ} الواقعة 39، 40. بالنسبة لأصحاب اليمين.

ولا شك أن هذه الأمة لها خصآئص وفضائل، ولكن يجب أن يتأهل أفراد الأمة لها، والتأهّل هو حسن التوجه إلى الله جـل جلاله وعم نواله، أمّا من قَصُرت همتهم وأصابهم الضعف وترددت أفعالهم بين الذنب والتوبة فتدركهم هذه المزية المذكورة في الحديث الشريف بإذنه عز وجل، وتتجسد في شفاعة سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وشفاعة من يأذن الله عز وجل لهم، قال صاحب متن الشيبانية رحمه الله تعالى:

ويَشْفَعُ بَعْدَ المُصْطَفَـــى كلُ مُرْسلٍ    لِمَن عاشَ في الدُّنْيـــا ومَاتَ مُوْحِـد

وكـــــل نبــــــيٍّ شافـــــعٌ ومشــفعٌ   وكلُ ولـــيُّ فـــــي جماعَتِــــــه غدا

ويَغْفـــِرُ دُوْنَ الشِّرْكِ رَبِّي لِمَن يَشَا   ولا مُؤْمِنٌ إِلا لَـــــــهُ كِافِــــــــرٌ فِدا

ولــم يبقَ فــــــي نارٍ الجَحِيمِ مُوْحِدٌ   ولَــــــوْ قَتلَ النَّفَسَ الحَـــــرَامَ تَعَمُّدا

هذا والله سبحانه وتعالى أعلم.