2013/02/06

السؤال:

هل يجوز للمرأة التي مات زوجها أنْ تبيت في بيت أهلها في العدة؟

 

الاسم: إسراء

 

الرد:-

ذهب عامّة أهل الذّكر رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى أنّه يجب على المعتدة من وفاة لزومَ بيتها الذي توفي زوجها وهي فيه واستدلوا لذلك بقوله سبحانه:-

{— لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ —} [سورة الطّلاق: 1].

وأصرح من الآية الكريمة في الدّلالة على وجوب لزوم الحادَّة بيتها الذي توفي عنها زوجها وهي فيه، ما ورد عن السيّدة فُرَيْعَة بِنْتِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ:-

(خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ، فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ، شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، وَدَارِ إِخْوَتِي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَيَّ، وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي، وَدَارِ إِخْوَتِي فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي، قَالَ: فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللَّهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي، فَقَالَ: كَيْفَ زَعَمْتِ؟ قَالَتْ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.

هذا هو الواجب عليها إلّا إذا أصابها حرجٌ شديدٌ وضَررٌ بيّنٌ فلها أنْ تبيت في بيت أهلها للضرورة. فلا يُكلّف الله سبحانه نفسًا إلّا وُسعها.

وهو عزّ شأنه أعلم وأرحم.

وصلّى وسلّم على هادي الأمم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.