2013/2/7

مشاركة الأخ أبو عمر جزاه الله خيراً.


:: صلاة التراويح ::


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدي وشيخي الفاضل

ارجوا التكرم بنشر هذا الموضوع على موقعكم واترك لكم حرية تغيير أو اضافة أو اختصار أي فقرة ترونها مناسبة وجزاكم الله خيرا.

ملاحظة: لم أقم بجهد في كتابة الموضوع وإنما جمعت ما كتب من المصادر المذكورة.

صلاة التراويح وعدد ركعاتها

صلاة التراويح هي قيام الليل في شهر رمضان وهي سنة حيث صلاها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخرج أبو داود عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم.

وروى البخاري قريبا من هذا اللفظ.

قال العلماء: والمراد بقيامه صلاة التراويح في لياليه وسميت تراويح لأن السلف كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين، هي سنة مؤكدة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست محدثة لأمير المؤمنين عمر واستمر فعلها في غير الجماعة إلي خلافة عمر رضي الله عنه فلما رأي الناس يصلون أوزاعا جمعهم على أُبَّي بن كعب ، وتابعه على ذلك أصحابة ومن بعدهم .

وروى أبو بكر بن عبد العزيز في كتابه الشافي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة )).

واخرج مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في عهد عمر رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة.

فالسنة أن تُصلى عشرين ركعة، جماعةً في المسجد لأن الصحابة صلَّوْها عشرين وعلى رأسهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي…)) رواه مسلم.

ولأنهم صلَّوْها بناءً على رأي عمر ووافقه الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) رواه احمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة.

وقال: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه؛ رواه احمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وفي المستدرك وصححه.

قال الإمام النووي في شرح المهذب:

صلاة التراويح من النوافل المؤكدة كما دلت على ذلك الأحاديث الشريفة المتقدمة وهي عشرون ركعة من غير صلاة الوتر، ومع الوتر تصبح ثلاثا وعشرين ركعة … على ذلك مضت السنة واتفقت الأمة، سلفا وخلفا من عهد الخليفة الراشد ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه وأرضاه إلي زماننا هذا … لم يخالف في ذلك فقيه من الأئمة الأربعة المجتهدين إلا ما روى عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس  – رضي الله عنه – القول بالزيادة فيها ، إلي (36) ست وثلاثين ركعة.

أما الرواية المشهورة عنه، هي التي وافق فهيا الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة على أنها (20) عشرون ركعة وعلى ذلك اتفقت المذاهب الأربعة وتم الإجماع.

ومما احتج به جماهير العلماء ما يأتي:

(أ‌))): احتج أئمة المذاهب على أنها عشرون ركعة بما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصريح الصحيح ،عن ( السائب بن يزيد ) رضي الله عنه – الصحابي المشهور- أنه قال: ( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في شهر رمضان بعشرين ركعة ) رواه البيهقي في السنن الكبرى .

(ب‌) واحتجوا أيضا بما رواه مالك في الموطأ والبيهقي ايضا عن يزيد بن رومان قال: ( كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه – بثلاث وعشرين ركعة ). يعني يصلّون التراويح عشرين ركعة ويوترون بثلاث ركعات.

هذا وقد حكي ابن قدامة في المغني الإجماع على أنها عشرون ركعة فقال ما نصه:

( وقيام شهر رمضان عشرون ركعة – يعني صلاة التراويح وهي سنة مؤكدة وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبت التراويح إلي عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لأنه جمع الناس على ) أُبَيِّ بن كعب  فكان يصليها بهم.

فقد روي أنه خرج ليلة في رمضان إلي المسجد فإذا الناس يصلون في المسجد أوزاعاً – أي متفرقين – فقال عمر: ( لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرج ليلة أخرى والناس يصلون وراء إمامهم فقال : نعمت البدعة هذه ) رواه البخاري.

ثم قال : ابن قدامة: والمختار عند أبي عبد الله رحمه الله – يريد أحمد بن حنبل- فيها عشرون ركعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة.

انتهى كلام ابن قدامة.

ويقول الشيخ الصابوني:

والمشهور في مذهب الإمام مالك أنها عشرون ركعة وبذلك يكون إجماع الأئمة المجتهدين على أفضلية العشرين فقد جاء في كتاب ( أقرب المسالك على مذهب الإمام مالك ) للشيخ الدردير ما نصه:

( والتراويح برمضان وهي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء ).

وهكذا ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلي أنها عشرون ركعة لإجماع الصاحبة على ذلك في عهد عمر الفاروق فقد قال الإمام ابن عبد البر:

( هو الصحيح عن أبي بن كعب أنه صلى التراويح بهم عشرين ركعة، من غير خلاف بين الصحابة ).

وأما الحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها: ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على احدى عشر ركعة )).

وقالوا: هذه الإحدى عشر ركعة هي ثمان للتراويح وثلاث للوتر . فلا حجة فيه لهم وذلك للأسباب التالية:

وقد وضح جماهير الققهاء هذا الحديث بالردود التالية:

أن قولها: ( ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على أحد عشرة ركعة ) المراد به صلاة الوتر لا صلاة التراويح لأنه صلى الله عليه وسلم وإن كان قد صلى الوتر ثلاث ركعات لكن لا يناسب مقامه أن يكثر من ذلك وهو الذي نهى أمَّته أن يوتروا بثلاث كما روى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع ( الحديث ) رواه الدار قطني باسناده.

وقال الترمذي: (( وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحد )).

فإذا كان وتره صلى الله عليه وسلم في غير رمضان ثلاث عشر أو إحدى عشر أو تسع أو سبع أو خمس فهل يناسبه أن يوتر في شهر العبادة بثلاث فقط ؟ ذلك بعيد ، مما يؤكد أن قولها ( إحدى عشر ركعة ) هي الوتر .

وقال صاحب سبل السلام: ( إعلم أنه قد اختلفت الروايات عن عائشة رضي الله عنها في كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل وعددها فقد روى عنها سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ) ثم ذكر الروايات السابقة عنها.

وهذا مما يؤكد أنها تخبر عن وتره صلى الله عليه وسلم لا عن صلاة التراويح ولذلك أورد الحافظ ابن حجر العسقلاني روايات عائشة رضي الله عنها في كتابة ( بلوغ المرام ) بين أحاديث الوتر لأنها تتعلق بها.

قال الدكتور عبد الله مصطفى: -رحمه الله تعالى- في كتابه ( معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي ) في شرحه للحديث المروي عن سيدتنا عائشة –رضي الله عنها وعن أبيها- ما نصه: ( هذه سنة ثابتة روايتها صحيحة . لكن لا علاقة بين ما روي منها وبين صلاة التراويح على الاطلاق. فأم المؤمنين قد صرحت بان ما روت هي صلاة الرسول في رمضان وفي غير رمضان. ولا يخفى ان صلاة التراويح مخصوصة برمضان وليست تصلى في غيره من اشهر العام , وان النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى قط التراويح الا في الثلاث الليالي التي فيها صلى بالناس صلاتها في المسجد ثم تركها نهائيا مخافة ان تفرض على المسلمين.ثم ذهب الخوف بانتهاء الوحي فاحيا امير المؤمنين عمر ابن الخطاب تلك السنة , فصلاها اصحاب النبي – صلى الله عليه وعلى اله واصحابه – عشرين ركعة يؤمهم ابيّ بن كعب. فاجتماع الاصحاب على عشري ركعة دليل قاطع على ان النبي كان صلى بهم عشرين في تلكم الليالي الثلاث الغابرات, فانما هم صلوا مثل ما صلى النبي –صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وما شروعوا من عندهم شيئا جديدا ). انتهى.

من خلال ما تقدم يتضح أن من قال إن صلاة التراويح ثمان ركعات فقط لم يستند على دليل صحيح وإنه مخالف لما عليه الصحابة في عهد عمر وعثمان وعلي ومخالف لجماهير الفقهاءةقديما وحديثا وفي ذلك يقول صاحب كتاب فقه السنةج2 ص54 :

وقال الإمام ابن تيمية في الفتاوى: ( ثبت أن أبي بن كعب ، كان يقوم بالناس عشرين ركعة في رمضان ويوتر بثلاث فرأي كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأنه قام بين
المهاجرين والانصار ولم ينكره منكر ).

وفي مجموعة الفتاوى النجدية أن الشيخ عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب ذكر في جوابه عن عدد ركعات التروايح أن عمر – رضي الله عنه – لما جمع الناس على أبي بن كعب كانت صلاتهم عشرين ركعة .

فهذه النقول الكثيرة عن أئمة علماء المسلمين ، سلفا وخلفا تثبت بما لا يحتمل الشك أن ما عليه المسلمون اليوم من صلاة التروايح ( عشرين ركعة ) هو الحق الذي لا محيد
عنه وهو الذي تأكد بعمل الصحابة – رضوان الله عليهم جميعا – وبإجماع الأئمة المجتهدين – أئمة المذاهب الأربعة – الذي هم أعلام الهدى ومناورات العلم في كل زمان
وحين وهو الذي أمر به عمر الفاروق – رضي الله عنه – الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه كما صح بذلك الحديث الشريف وما يفعله المسلمون اليوم في الحرمين الشريفين من أداء صلاة التراويح عشرين ركعة أدل دليل على تمسكهم بالسنة التي أجمعت عليها الأمة منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلّى الله تعالى وسلَّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصادر:

موقع المستنير:

 http://www.almostaneer.com/show_bhoth.aspx?id=38

كتاب معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي للدكتور عبد الله مصطفى رحمه الله.