2013/02/07

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في شهر رمضان وتحديدا في ٢٧ رمضان حلمت بأنني أمشي في مكان صحراء جرداء ليس هناك أي أبنية تذكر، ومعي مجموعة كبيرة من الناس يمشون معي ولكن لم نعلم أين المسير وكنا جميعآ خائفين جدا من الموقف الرهيب، ومشينا مسافة طويلة، وإذا ببناية كبيرة جدا تواجهنا كأنها إهرامات مصر (بناية واحدة فقط) مثل الصرح الكبير ليس لهو باب فقط بناية، وبغير إرادتي تسلقت الصرح ومعي كل الناس كانوا قد وصلوا معاي ونحن لا نعلم لماذا تسلقنا هذا الصرح العالي، تسلقت الصرح ووصلت الى ربع المسافة ورأيت بعض الناس يتساقطون من التعب، الحمد لله لدي القوة بعد للتسلق قلتها مع نفسي وقررت الاستمرار بالتسلق، وصلت الى نصف المسافة وأيضا رأيت الناس تتساقط اكثر وبدأ الصياح والعويل يسود الموقف والخوف والتعب من الاستمرار الى قمة الصرح طريق طويل جدا من غير أن يقع من الصرح، في هذا الموقف الرهيب والناس جميعا يبكون والدعاء الى الله أن ينجيهم من هذا الموقف وأنا في قلبي ولساني لم يتوقف في ذكر الله، وبعزيمة من الله إستطعت أن أتجاوز مرحلة الوسط،، ووصلت إلى مسافة الربع اللأخير من الصرح في تعب لم يسبق له أوان ولا زمان، وصلت وإنتي منهك جدا وفي حينها إعتقدت أنني لم أتمكن من الوصول والتواصل فبدأت أبكي وأرجو الله وأطلب منه العون والمساعده للأنها النهاية، والموقف بدأ يشتد خوفآ من الناس وهم يتساقطون من كل جانب من حولي وأنا أنظر إليهم وهم يتساقطون والخوف في داخلي، بالله ياللهو من الموقف، ولساني يردد يالله أنت الوحيد المنجي نجني مما أنا فيه فشعرت أنها نهايتي ولم أستطع الوصول بعد وصرخت قويا قبل لحظات سقوطي، بعدها نظرت نظرة خاطفة وسريعة إلى قمة الصرح فرأيت شخصا طويلا واقفا على قمة الهرم ينظر إلى الناس وهم يتسلقون، وهم يتساقطون،، وهم يبكون بصوت عالي جدا، وهو يرتدي ملابس بيضاء وذو لحية طويلة أيضا بيضاء ووجه يشع نورا قويا جدا كأنه البدر ذو جمال خارق جدا صبيح الوجه، بعدها نظر إلي نظرة حنونة ومد يده إلي ليسحبني إليه ووصلني إلى قمة الصرح، بعدها استيقظت من نومي،، الرجاء أفتوني في حلمي هذا وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرآ.

 

الاسم: عصام العزاوي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، الرؤيا بمجملها تدل على حقائق كثيرة منها:

1-   الدنيا دار إبتلاء وفناء ينبغي على العاقل أن يعيش فيها عَيشة الغريب لأنه لم يُخلق للخلود فيها فحاله كحال الذي يمر بالصحراء قال تعالى {َومَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} الأنبياء عليهم السلام 34، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليـه وسلم بمنكبيّ فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل).
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك). رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

2-   الآخرة هي دار القرار قال العزيز الغفار سبحانه حكاية عن مؤمن آل فرعون رضي الله تعالى عنه وعنكم {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} غافر 39. فينبغي على العاقل أن يعمرها بتقوى الله تعالى ويحاسب نفسه في هذا المقام، قال العليم العلام جل جـلاله وعم نواله  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} الحشر 18. فالصرح من غير باب إشارة إلى الآخرة التي لا تفتح أبوابها إلا في الوقت المعلوم قال سبحانه {إنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً *يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً * وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَاباً} النبأ 17 – 19.

3-   تساقط الناس تجسيد للفشل في الإختبار، وهذا حال الكثيرين مع الأسف قال تعالى {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} سيدنا يوسف عليه السلام  103. وأسأل الله سبحانه السلامة لي ولكم.

4-   البكاء والدعاء من وسائل النجاة فينبغي الأخذ بها، قال تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّ} سيدتنا مريم رضي الله تعالى عنها 38. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمل إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه) رواه الإمام إبن حبان رحمه الله تعالى.

5-    الشفاعة ثابتة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم من عباد الله الصالحين قال تعالى {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} الأنبياء عليهم السلام 28. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبِّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ثم الرؤيا فيها بشارة بأنك ستنال الشفاعة بإذن الله تعالى فأوصيك ونفسي الخاطئة المذنبة وكل من يقرأ هذا التعبير بالمحافظة على سبل النجاة.

والله تعالى أعلم.