2013/02/19
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الله ينوركم ويبيض وجوهكم. الموضوع: السلوك في هذه الطريقة النقشبندية المباركة مع أورادها وشروطها كذلك أوراد وكتب الشيخ عثمان سراج الدين النقشبندي رضي الله عنه وقدس سره الشريف. أرجو من فضيلتكم الرد على الرسالة في أقرب الآجال الله يعينكم وينصركم ويؤيدكم.
الاسم: حمزة
الرد:
وعليكم السّلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ونوّركم وبيّض وجوهكم وحفظكم.
الطُّرق المعتصمة بحبل الله سبحانه كلها خير وبركة وهي مدارس روحية علمية تهدف إلى البلوغ بمنتسبيها إلى مقام الذكروالتقوى واليقين ومن ثَم العروج إلى مقام الإحسان، وهي تؤكد على:-
1- إخلاص النية لله سبحانه القائل {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} الأعراف29، والقائل جل جلالـه وعم نواله {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} غافر14، والقائل تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة 5.
2- مجاهدة النفس، قال سبحانه {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت 69، وقال عزَّ من قائل {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} الشمس 9.
3- معاهدة المرشد، قال سبحانه {…وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} الإسراء 34، وقال تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} الأحزاب 23، وقال عز وجـل {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} المؤمنون 8.
4- الإستقامة، قال سبحانه {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} هود عليه السلام 112. والقائل تقدست أسماؤه {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} فصلت 30.
ولا شكّ في أنّ هذه الوصايا تكون في حدود الطاقة، قال سبحانه {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} البقرة 286.
هذا باختصار غير مخلّ عن جوهر الطرق، على أني أودُّ أن تعلم ويعلم كلُّ من يقرأ هذه الأسطر المباركة “بأني لا أدعو لطريقة بعينها بل أتشرف باحترامها جميعا وتوقير القائمين عليها ما داموا معتصمين بحبل الكتاب الكريم والسنة المطهرة، بل أدعو إلى التمسك بشريعة الإسلام جملة وتفصيلاً بشموله وعمومه ومنه التزكية والتربية الروحية”.
وأمّا الأوراد التي تسأل عنها فهي كلها داخلة في إطار الشرع الشريف لأنّها سور وآيات واستغفار وصلوات زاكيات طيبات ودعاءُ طلب من خالق الأرض والسماوات،فانظروا يارعاكم الله سبحانه لهذه النصوص وتأملوا:-
{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} الكهف 27. {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} الأحزاب 56، {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} نوح عليه السلام 10، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} البقرة 186.
ومن كتاب الله سبحانه إلى سنة من لا ينطق عن الهوى سيدنا محمد نبي الهدى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:- فعن سيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:
(بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليـه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته). رواه الإمام مسلم رحمه الله سبحانه. وعَنْ سيدنا أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليـه وسلم: (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ) رواه الإمام مسلم رحمه الله سبحانه. وفي راوية: (…وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ) رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أن سيدنا النبى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما “قل هو الله احد” و “قل أعوذ برب الفلق” و “قل أعوذ برب الناس”، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم قال: (“قل هو الله أحد” تعدل ثلث القرآن) الإمام مسلم رحمه الله سبحانه. وقال صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة).
وعن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: (لقيت رسول الله صلى الله عليـه وسلم، فقال لى: يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك سورا ما أنزلت فى التوراه ولا فى الزبور، ولا فى الإنجيل، ولا فى القرآن مثلهن؟ لا تأتين عليك ليلة إلا قرأتهن فيها “قل هو الله أحد” و”قل أعوذ برب الفلق)” و”قل أعوذ برب الناس”).
وعن عبد الله بن خبيب عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال: (خرجنا فى ليلة مطيرة، و ظلمة شديدة فطلب رسول الله صلى الله عليـه وسلم، يصلى لنا، قال: فأدركته فقال: قل، فلم أقل شيئا، ثم قال: قل، فلم اقل شيئأ. قال: قل، فقلت: ما أقول؟ قال: قل “قل هو الله أحد” و”المعوذتين” حين تمسى وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شئ).
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليـه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه. قال أبي بن كعب فقلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت. قلت: الربع؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك. قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذن تكفى همك ويغفر ذنبك).
قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: (إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليـه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليـه وسلم يقول: ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا، فيحسن الطهور، ثم يقوم ويصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له قال عفان: وزاد فيه شعبة: يتوضأ ويصلي ركعتين يستغفر الله من ذلك الذنب، إلا غفر الله له وقرأ هذه الآية {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}. وقال صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وسلم (لَيْسَ شَيْءٌ اكْرَمَ على اللَّهِ تَعالى مِنَ الدُّعاءِ)).
وهذه الأحاديث الشريفة رواها الإمام الترمذي وغيره رحمهم الله تعالى.
فهذه الأوراد الشريفة وغيرها سواء وصّى بها حضرة الشيخ عثمان سراج الدين – طيب الله روحه وذكره وثراه – أو غيره، فهذه وغيرها من النصوص الشريفة مستندها والحمد لله رب العالمين. وإن قصدت من سؤالك أنّك تطلب السلوك، فأرجو دراسة كتاب الرابطة القلبية للفقير خادمكم والمنشور على هذا الموقع المبارك بالإضافة إلى الأجوبة في باب (سؤال وجواب – قسم الذكر والتزكية والسلوك -).
والله سبحانه أعلم.