2013/03/28

السؤال:

السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته، أدعو الله تعالى أن يرفع مقامكم في أعلى عليين، وينفع بكم الإسلام والمسلمين أين ما حللتم ورحلتم، ويجعلكم ذخرا لنا في الدنيا ويوم الدين، ويجزيكم عنا وعن المسلمين خير ما يجزي به عالما عن امة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والتسليم آمين،

وبعد: نحمد الله تعالى حين أكرمنا بوسائل الاتصال، التي إذا استخدمت في ظل أحكام الشريعة الغراء زاد النفع منها، وقلت المضرة، ومنها جهاز الهاتف النقال، وهو من الأمور المستجدة التي يجهل الكثير منا أحكام الشريعة المتعلقة به، وبطريقة استخدامه.

 

السؤال/ سيدي هل يعتبر الاتصال بالأرحام والأقارب عن طريق الهاتف النقال، والسؤال عن أحوالهم لمن لا يملك وسيلة التنقل نوع من صلة الأرحام، أم لا يُكتفى بذلك ويجب الزيارة والمواصلة (مع العلم أن في الزيارة  من بعد الطريق وغلاء أجور النقل)؟

 

الاسم: عبد الرزاق علي حسين

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعآئك ولك بمثله.

لا شك أن الإتصال فيه مواصلة مع الأقارب والأصدقآء، خاصة إذا تعذر اللقآء بهم أو كلّف مشقة، فالله عز وجل قال {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا …} البقرة 286. والأقارب كذلك يعذرونه لتفهمهم هذه الظروف إن كانت عامة أو خاصة.

فالحكم الشرعي الخاص بصلة الرحم  يتحقق بهذا الإتصال لأننا مأمورون بصلة الأرحام ولم تُشترط علينا زيارتهم مع إنها أولى وأفضل، قال الله تعالى {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} الرعد 21.

والصلة تتحقق بوسآئل الإتصال والتي تعددت  وتيسرت بحمد الله تعالى من خلال الإتصال الهاتفي وشبكات الإنترنت المقروءة والمسموعة وحتى المرئية، لكن لا يكتفى بها في الحالات الإعتيادية وينبغي على الأقارب أن يبذلوا الجهود للتغلب على بعض المصاعب للتزاور ولو على مديات بعيدة لأن فيه أجرا عظيما إذا كان بين متعارفين ومتحابين في الله جل في علاه فكيف إذا كان بين ذوي الأرحام؟ قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مبينا عظم أجر التواصل بين الأخوة  (زَارَ رَجُلٌ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا عَلَى مَدْرَجَتِهِ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ؟، قَالَ: أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَقَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لا، إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ) الإمامان البخاري – الأدب المفرد- ومسلم رحمهما الله تعالى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.