2013/04/19
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيـم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على إتاحة الفرصة لكي أعرض مشكلتي.
أنا فتاة أبلغ من العمر 28 سنة، أحبني شخص وأحببته، واستمرت علاقتنا أربعة سنوات، ومنذ ثم خطبني، وتمت الخطبة، واستمرت الخطبة ثلاث سنوات، وبعدها تركني بدون أي سبب, وأهله غير راضين؛ لأنهم يحبونني كثيرا، وهو شخص يخاف الله، ومواظب على صلاته، وكان يحبني كثيرا، ويحترمني تعلقت به كثيرا لا أستطيع نسيانه، ومضى على فسخ الخطبة ” 6 أشهر ” حتى الآن، وأنا لم يتقدم لي أحد حتى الآن، وكذلك هو لم يتزوج بعد.
وبعد أن تم فسخ الخطبة تعبت كثيرا، وأحسست بضيق في صدري، وبيتنا لا أطيقه، وأحس بآلام في الرقبة من الخلف، وصداع في الرأس، وكره الناس حتى والدي ووالدتي وأخواتي، لا أطيق أحد، بعدها بيومين ذهبت إلى مركز للتداوي بالقرآن، وبمجرد أن قرأت عليّ الدكتورة آيات العين قالت لي: مصابة بالعين -والله أعلم والشافي الله.
وبدأت بالعلاج بشرب الماء المرقي, والغسل يومي الأحد والأربعاء, والدهن بالزيت المرقي , وشرب ملعقة من الزيت على الريق, وأخذ العسل بحبة البركة صباحا، وقبل النوم, وقرأت سورة يوسف, وسورة الرحمن, وآية الكرسي 7مرات، وسورة الفلق 7 مرات, وآية {فارجع البصر هل ترى من فطور} بعد آذان العشاء على كوب ماء تم شربه, والتسبيح بالمغيث والرحمن والجامع 75 مرة، وواظبت على العلاج لمدة شهر، وهو شهر”4”, وفى بداية شهر ”5” ذهبت لأداء العمرة؛ لأني لا أستطيع الصبر على فراقه، أفكر فيه دائما حتى لما ذهبت للسعودية دائما في بالي لأني أحبه، -والله- حبا عفيفا ونظيفا.
وطوال المدة التي جلسنا فيها في السعودية لم أغفل عن الذكر، والاستغفار، والدعاء، وشرب ماء زمزم، وأكلت تمر العجوة لمدة سبع أيام على الريق.
وثاني يوم من وصولنا ذهبنا لصلاة الفجر في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، وعندما أقيمت الصلاة شعرت بدوار، وجلست لا أستطيع الوقوف، ولا إكمال الصلاة، ومن تم استفرغت -أكرمكم الله- كثيرا، وشعرت براحة بعدها.
ورجعنا إلى بلادنا وأنا نفسيتي مرتاحة، وأكملت العلاج بالقرآن، وبدأت أصلي قيام الليل بسورة البقرة كل ليلة، وأصلي النوافل كل يوم كاملة، وفي الليل أيضا أصلي صلاة الحاجة، وواظبت على صلاة الفجر مع كثرة الاستغفار والأدعية، وخاصة أدعية الزواج، وقرأت سورة ياسين كل صباح، وواظبت على أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، وكنت أدعو الله في كل وقت، وأقول أن كان في خطيبي خيرا يا رب يجمعني به مرة ثانية عن قريب؛ لأني أحبه يا رب رحمتك.
وجاء شهر رمضان المبارك واستمررت على العلاج، وأحس باني كل يوم أزداد قوة ونشاطا، وطيلة شهر رمضان، وأنا أصلي نهارا وليلا، لا أنام ألا قليلا، وأدعو الله، وأنا على يقين أن خطيبي سوف يرجع، وصمت 6 شوال، -والحمد لله- والآن مواظبة على صيام الإثنين والخميس.
والآن أشعر بضيق في صدري مع أني ما قصرت في شيء حتى أني تركت المسلسلات والأغاني، وأنا محجبة -والحمد لله- والآن أنا أغسل بورق السدر، وحبة البركة.
ساعدوني والله تعبت كثيرا، إيماني قوي بإذن الله ومتوكلة على الله.. وأنا مستمرة في العلاج حتى الآن.
أريد أن يرجع لي خطيبي، ويطلبني مرة ثانية، أعاني من الوحدة والناس يتكلمون علي بالسوء، وصديقاتي تركنني في محنتي هذه، -لا حول ولا قوة إلا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل- ووالدي ووالدتي دائما يدعون لي بالزواج، ولم يتقدم لي أحد حتى الآن، مع أني جميلة، -والحمد لله-.
انصحوني بصدق أرجوكم، وهل يجوز أن أدعو الله أن يرجع لي خطيبي؟ وهل أستمر في العلاج المذكور؟ أريد الزواج في أسرع وقت ممكن؟
وكل شي بيد الله سبحانه وتعالى وهو القادر على كل شيء، أرجوكم أدعو لي بالزوج الصالح الذي أتمناه عاجلا غير أجل، وأن يشرح لي ربي صدري ويفرج كربي عن قريب ويشفيني شفاء لا يغادر سقما.
أرجو منكم الرد على مشكلتي.
مع العلم انى الآن حلمت بهِ أنَّه يجامعنى وفرحان جدا…
مرة أخرى حلمت أنه أتصل بي عبر الهاتف ويقول لى سوف أصل إليك عن قريب…
ويتكرر معى حلم رؤية الكعبة المشرفة والصلاة فيها وشرب من منبع ماء كان يخرج من الكعبة…
الاسم: نور
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،
قد يكون أساس المشكلة هو النهج الخاطيء في دوام العلاقة بينك وبينه لهذه الفترة الطويلة دون إتمام مشروع الزواج، فليس من الشرع الحنيف ولا من الحكمة أن تكون هناك علاقة لمدة أربع سنوات ومن ثم فترة خطوبة تمتد لثلاث سنوات دون حسم الأمر، نعم هناك فترة لا يجب أن تطول يتعرف من خلالها الشاب على من يريد خطبتها وتسأل هي وأهلها عنه بما يجعلهم مطمئنين إليه، ثم تكون هناك فترة بعد عقد القران تتم فيها تهيئة مستلزمات الزواج، فإن طالت هذه المدة من غير ظرف قاهر فستبدأ على الأغلب المشاكل التي تنتهي بفشل مشروع الزواج لأنه من أعظم أهداف إبليس وقد ورد قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ونصحيتي لك بأن تقطعي الرقية لأنها تؤخذ بقدر الحاجة ولا تكرر إلّا للحاجة الضرورية، وآمل أن تكون حالتك النفسية جيدة ومستقرة خاصة بعد عودتك من الديار المقدسة، ولا تقطعي الدعاء والاستغفار والإكثار من الصلاة والسلام على النبي المختار صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الأئمة أبوداود وابن ماجة وأحمد رحمهم الله تعالى. وعن سيدنا أُبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه قال (قلت: يا رسول الله، إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى؟ قال: ما شئت. قلت: الربع؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت: الثلثين؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت: أجعل لك صلاتى كلها؟ قال: إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك. وفى لفظ: إذا تكفى همك، ويغفر ذنبك) الأئمة أحمد والترمذي والحاكم رحمهم الله تعالى.
مع ضرورة أن تحسمي أمرك وأن لا تعلقي دعآءك بهذا الشخص فعمرك يتقدم و لا يجب حجر مصيرك عليه، فإن كان جاداً بطلبك لما تأخر، فالفرص في الحياة كثيرة فربما كتب الله عز وجل لك ما هو خير منه فعن أمّنا أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا. قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الأئمة مسلم وأحمد. أبو داود رحمهم الله تعالى.
ومن المهم أن تراجعي نفسك فربما وقعتما في خطأ من خلال هذه العلاقة التي امتدت لأكثر من سبع سنوات فكانت النتيجة عقوبة لك أو له، فيستلزم منك الندم والتوبة والإستغفار ، وأنا أدعو لك بظهر الغيب أن يمنّ عليك وعلى بنات المسلمين بالستر والأزواج الصالحين، والله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين.