2013/04/19

السؤال:

شيخي العزيز دمتم لنا فخرا وذخرا،

سؤالي هو

 

في الحديث الشريف أوصانا النبي محمد عليه الصلاة والسلام في ما معناه /خذوا الاذان من ابن مكتوم /ونعلم أن ابن مكتوم كان أعمى، فكيف كان يستدل عن وقت الاذان هذا ولك الأجر والثواب *يبلغ تحياته لك الشيخ سعيد الالوسي وندعوا الله ان يجمعنا بك في جنة عرضها السموات والارض.

 

الاسم: عباس المشهداني

الرد:

جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك وأدعوه عز وجل أن يحفظك ويرعاك وأرجو أن تبلغ سلامي ودعآئي لفضيلة الشيخ سعيد الآلوسي حفظه الله تعالى.

لعلك تقصد في سؤالك قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) متفق عليه. وقد أورد بعض أهل السير أن سيدنا بلالاً رضي الله تعالى عنه يصعد فيؤذّن الأذان الأول والذي هو قبل الفجر ثم ينتظر إلى طلوع الفجر فينزل ليصعد سيدنا عبدالله إبن أم مكتوم فيؤذن الأذان الثاني والذي يدخل فيه وقت صلاة الفجر ويمسك فيه الصآئم عن الأكل والشرب.

ولا يمتنع أن تكون كرامة لسيدنا إبن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه، فقد سمعت والدي الشيخ (أحمد عارف البرزنجي) رحمه الله تعالى يقول: إن سيدنا عبدالله بن أم مكتوم كان يشمّ رآئحة الفجر حين يتنفس كما في قوله عز وجل {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} التكوير 18. والكرامة ثابتة في عقيدتنا الإسلامية من خلال النصوص الشرعية ومنها قوله تبارك وتعالى {…كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} مريم – عليها السلام – 37. وقد ورد (أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان له جيش وكان سارية رضي الله عنه أميراً عليه، وكان العدو كامناً في أصل جبل، ولا يعلم به جيش المسلمين، فنادى عمر وهو في المدينة على المنبر يخطب الناس يوم الجمعة: يا سارية الجبل الجبل، فسمعوا صوته بنهاوند) الأئمة أحمد وأبو نعيم والبيهقي رحمهم الله تعالى. و(أن سيدنا أسيد بن حضير و سيدنا عباد بن بشر رضي الله تعالى عنهما كانا عند سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حاجة حتى ذهب من الليل ساعة وهي ليلة شديدة الظلمة، خرجا وبيد كل واحد منهما عصا، فأضاءت لهما عصا أحدهما، ومشيا في ضوءها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للأخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله) الإمامان إبن حبان والحاكم رحمهما الله تعالى.

ولذلك أكدها علمآء الإسلام رضي الله تعالى عنهم وعنكم في أبحاثهم الشرعية فقد جآء في جوهرة التوحيد للإمام اللقاني رحمه الله تعالى:

وأثبتن للأوليآ الكرامة                 ومن نفاها فانبذن كلامه

والله سبحانه وتعالى أعلم.