2013/04/25

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة

 

س/هل للتجليات مراتب؟

 

جزاكم الله كل خير

 

الاسم: asea

الرد:

وعليكم السّلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجُزيت كل الخير.

لا شك في أن التجليات متفاوتة فهي إن كانت بمحض فضل الله سبحانه فالفضل بمقدار ينسجم مع ما يليق بكرم المتفضل سبحانه وبقدر تحمُل المُتجلَى عليه، قال عز من قائل {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} الرعد 8. وإن كانت بمجاهدة العبد ومسارعته في الطاعات فهي أيضاً درجات، قال تعالى {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} آل عمران عليهم السلام 16.

وهي نعم لا تخرج عن محيط فضل المنعم جل في علاه، القائل سبحانه {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} النحل 53،

والتجلي ثابت في الشرع الشريف، قال ربنا جل جلالـه وعم نواله {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} الأعراف 143، وقال سبحانه {إذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} النجم 16و17و18. وهي من آثار رحمته سبحانه قال تعالى {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الروم 50. وجآء في قصيدة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى والتي قام بتشطيرها سيدي حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي طيب الله تعالى روحه وذكره وثراه:

حتى تجليت فالاكوان شاهدة          بأنك الله ذو الآلاء والقدس

وقد أحسن من قال في مدح الحبيب سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:

ولو وزنت به عـرب وعـجـم                    جـعـلـت فـداه ما بـلـغـوه وزنـاً
إذا ذكر الخـلـيـل فـذا حبـيــب                 عـلـيــه الله فـي الـقـرآن أثـنــى
وإن ذكروا نجى الطور فاذكر                   نـجى الـعـرش مـفـتـقـراً لتغنى
فـإن الله كــلــم ذاك وحــيــــاً                  وكـلـم ذا مــخـاطـبـة وأدنـــــى
ولـو قـابـلت لـفـظة لن تراني                  لـ”ما كذب الفؤاد” فهمت معنى
فـمـوسـى خـر مـغشـيـاً عـليه                وأحمد لـم يـكـن لـيـزيـغ ذهـنـاً

والله سبحانه أعلم.