2013/04/25
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… شيخنا هل يجوز الجمع بين الأوقات مع الذي قبله إذا علم المصلي أن الصلاة ستفوته أو تأخيرها إذا لم يتسنى له الصلاة في وقتها؟
الاسم: مسلمة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قبل الردّ على السؤال ينبغي التذكير بأمر الله تبارك في علاه بالمحافظة على أداء الصلوات إذ قال سبحانه:-
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [سورة البقرة: 238].
وبيّن صفات عباده المؤمنين بعد أنْ بشّرهم بالفلاح فقال:-
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [سورة المؤمنون: 9].
وأكّد جلّ وعلا على ضرورة تأدية الصلاة في أوقاتها فقال:-
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [سورة النساء: 103].
وقد بيّن سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنّ أداء الصلاة في وقتها من أفضل الأعمال وأحبّها إلى الله عزّ شأنه، فعن سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:-
(سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ -أَيْ مُرَاعَاةً لَهُ-) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
كما وحذّر عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام من تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر، فعن سيّدنا أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أنّ حضرة النبيّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه قال:-
(يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَلَا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، وَلَا أُصَلِّي) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّت حكمته.
والآن أعود إلى السؤال فأقول وبالله تعالى التوفيق:-
لا يجوز الجمع بين الصلوات أو تأخيرها عن وقتها بغير عذر، فإذا وُجِدَ العذر جاز الجمع تقديما أو تأخيرا، والأعذار الموجبة لذلك هي:-
(الجمع بعرفة ومزدلفة، السفر، المطر الشديد ونحوه من بَرَد أو ثلج، الوحل، الريح الباردة والشديدة، المرض الذي يلحق به المشقة والضعف، الخوف على النفس أو المال أو العرض).
وهذه الأعذار منها ما هو محلّ اتفاق بين الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ومنها ما هو محلّ خلاف.
وهناك عذر آخر أطلق عليه الفقهاء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم مصطلح الجمع للحاجة ودليله ما رواه سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما إذ قال:-
(جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.
وبناء على هذا فإنّه يجوز الجمع بين الصلاتين تقديما أو تأخيرا إذا دعت الضرورة والحاجة إلى ذلك أو تحقق سبب من الأسباب التي ذُكرت.
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (42، 387) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.