2013/04/28

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي حضرة الشيخ،

 

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم وينفعنا ببركاتكم وعلومكم الشريفة

أرجو من حضرتكم أن توضحوا لنا شرعية بعض الأقوال الدارجة على ألسنة بعض الناس ومنها

1- عندما يصاب شخص مشهور بالطيبة بمرض أو مكروه يقولون (فلان ما يستاهل).

2- يقولون في بعض الأحيان عن ضحايا الإنفجارات والقتل (مات من لا يستحق الموت على يد من لا يستحق الحياة).

 

أشكركم سيدي حضرة الشيخ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاسم: عمر

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عز وجل خيرا على دعآئك الطيب ولك بأفضل منه.

التلفظ بالأقوال أمرها خطير ولذلك ينبغي على الإنسان أن يراقب ما يتفوه به لأنه مؤاخذ به، قال ربنا تبارك وتعالى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} الإسرآء 36. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مجيبا عن استفسار سيدنا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه عن مسؤولية اللسان (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يُكَبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) الأئمة أحمد وابن ماجة والترمذي رحمهم الله تعالى.

أما بخصوص هذه العبارت التي سألت عنها:

فبالنسبة للعبارة الأولى فربما تجسد شفقة الناس على هذا الإنسان لكونه مشهورا بالطيبة فلا أرى بأسا بذلك مع التحفظ على هذه الألفاظ لأن الله عز وجل أدرى بعباده وأعلم، ثمّ إن الإنسان حينما يبتلى فليس معناه أنه عوقب في كل الصور، بل قد يكون هذا تكفيرا عن ذنوب أوترقية له لدرجة لا يستطيع بلوغها إلّا بصبره على هذا البلاء وإختيارا من قبل الله عز وجل مثالا للناس على الصبر ليقتدوا به.

ولكن لا ينبغي أن يكون التعاطف مع المبتلى بالكلام فحسب بل بالقيام بواجب المواساة الحقيقية بالعمل والمؤازرة والمساندة وكل ذلك من باب التعاون على البرّ والتقوى كما أمر تعالى بقوله {… وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المآئدة 2، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) متفق عليه.

أمّا بالنسبة للعبارة الثانية، فليس صحيحا على الدوام، وقد يكون في بعض الصور صحيحا، فالموت والحياة بيد الله جل جلالـه وعم نواله القآئل {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً….} آل عمران – عليهم السلام – 145. والمطلوب منا التضرع إلى الله عز وجل لرفع هذا البلآء وأن ندعم هذا التضرع بفعل الخيرات والأعمال التي تستمطر البركات من خالق الأرض والسماوات جل جلالـه وعم نواله، لأن هذا من البأسآء الذي ابتلينا به وربنا تعالى يقول {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} الأنعام 43. فعند نزول البلآء لا ينبغي علينا أن نقول القول الذي ربما يتجاوز الحقيقة، ولكن ينبغي علينا أن نلتزم بالضوابط الشرعية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.