30/4/2013
مشاركة من الأخ الفاضل أحمد الفيض جزاه الله خيراً.
:: درجات الصوفية ::
من مقالات السيد أحمد الرفاعي (رحمه الله) في كتابه المبارك (البرهان المؤيد) [توجد هذه الصفحات في الكتاب من صفحة 133-135]
[درجات الصوفية]
أي سادة : كل حال القوم من أولهم إلى آخرهم تحت أربع درجات , وكل حال العلماء والفقهاء كذلك .
1 – فأما الدرجة الأولى من حال القوم : فدرجة رجل طلب المرشد لما رأى من إقبال العامة على الطائفة , فأحب ذلك , وفرح بالرّواق والجمعية والزِيّ !.
2 – والدرجة الثانية : درجة رجل طلب المرشد على حسن ظنّ بالطائفة , فأحبّهم وأحبّ ما هم عليه , وأخذ بصميم القلب كل ما نقل عنهم , وأخذ منهم بالاعتماد الصحيح النظيف.
3 – الدرجة الثالثة : درجة رجل سلك المقامات , وقطع العقبات , وبلغ من الطريق العوالي من الدرجات ، ولكن وقف تارة عند قوله تعالى : {سَنُرِيهِمْ آياتنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت:53].
فساعةً يرى الكون بمشهد الآية التي أُرِيَت له، فيغيب بها عمَّن أراه إياها ، وساعة يرى نفسه بمشهد الآية التي أُرِيَت له في نفسه ، فيغيب بها ، فتحصل الشطحات والتجاوز ، وإظهار العلو على العوالي، والبروز بحال السلطنة ، والظهور بالقول والفعل ، والحول والقوة .
4 – والدرجة الرابعة : درجة رجل سلك الطريق، مقتفياً آثار النبي (صلى الله عليه وسلم) ، في كل قول وفعل ، وحال وخلق ، حاملاً راية العبدية ، فارشاً جبين الذّلِ في حضرة الربانية، يشهد على كل هامة: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] ويقرأ من صحيفة جبهة كل ذرّة مخلوقة : (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) [الأعراف:54].
يقف عند حده ، ويبسط على تراب الأدب بساط خدّه ، ويمر في أثناء سيره على عقبات الآيات ، فينصرف عنها إلى المعبود {وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الكهف:110].
فصاحب الدرجة الأولى: محجوب.
وصاحب الدرجة الثانية: محب.
وصاحب الدرجة الثالثة: مشغول.
وصاحب الدرجة الرابعة: كامل.
وفي كل درجة من الدرجات المذكورات ، درجات كثيرة تظهر للعارف من حال الرجل.
[درجات أهل العلم]
وأما درجات العلماء والفقهاء:
فالدرجة الأولى: درجة رجل طلب العلم للمماراة ، والجدال ، والتفاخر ، وجمع المال ، وكثرة القيل والقال .
والدرجة الثانية: درجة رجل طلب العلم لا للمناظرة ، ولا للرياسة ، ولكن ليُحسَب في عداد العلماء ، فيمدح بين أهله وعشيرته ، وأهل قريته ، مكتفياً بهذا المقدار ، متمسكاً بالمظاهر لا غير .
والدرجة الثالثة: درجة رجل حل َّ عويص المشكلات ، وكشف دقائق المنقولات والمعقولات ، وغاص بحور الجدل ، مضمراً الهمَّة لنصرة الشرع في أحواله ، إلا أنه أخذته عزّة العلم على مَنْ هو دونه ، وإذا انتصر للشرع وعورِضَ بدليل ، اختطفتْه نصرةُ نفسه ، فأفرط وأقام الأدلّة على خصمه ، وشنَّع َ عليه ، وربّما كَفَّره وطعن فيه ، وهجم عليه هجومَ الحيوان المفترس ، مع عدم رعاية الحدّ المحدود شرعاً في كل حالٍ من أحواله وأحوال خصمه .
والدرجة الرابعة : درجة رجل علّمه الله ، فنصب نفسه لتنبيه الغافل ، وإرشاد الجاهل ، وردّ الشارد ، ونشر الفوائد ، وإنكار ما يُنْكر شرعاً ، وقبول ما يقبل شرعاً ، بحسن التجرُّد من الغرض ، يرى أنّ الحسَنَ ما حسَّنه الشَّرع ، والقبيح ما قبَّحه الشرع ، يأمر بالمعروف أمْرَ حكيم غير غليظ ولا فظّ ، وينهى عن المنكر نَهْيَ مُشفق غير ظالم ولا عاد:
فصاحب الدرجة الأولى: سيّء.
وصاحب الدرجة الثانية: محروم.
وصاحب الدرجة الثالثة: مغرور.
وصاحب الدرجة الرابعة: عارف.
عن كعب بن مالك (رضي الله عنه) قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (من طلب العلم ليجاري به العلماء ، أو ليماري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار ) [الترمذي: العلم ، باب : ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا ، رقم 2656 وقال : حديث غريب .]
الرد :
جزاكم الله سبحانه خيراً، ونفع النّافع جلّ جلاله وعمّ نواله، بها قائلها وكاتبها وقارئها وناشرها ومن جاهد نفسه لبلوغ أعلى مراتبها.