2013/05/01

السؤال:

السلام عليكم كيف الحال؟

نحب أن نستفسر عن أمر تشغيل الأموال، أنا عندي مبلغ من المال يبلغ خمسة آلاف دولار أعطيتها إلى أحد أصحاب المحلات في تجارة الملابس يعطني عليها كلّ شهر مبلغا وتبقى أموالنا كما هيَ، لكن هذا المبلغ (التشغيلة) الذي يعطيه لنا غير محدد هل هذا الذي أفعله ربا أم لا؟ حلال أم حرام؟ وشكرا لكم يا شيخ.

 

الاسم: كرار حيدر

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله عزّ وجلّ خيرًا على سؤالك عنّي، أنا بخير ولله تعالى الحمد ببركة دعائكم.

المرء في شريعة الإسلام الغرّاء مطالب باختيار أصحاب الدين الصالحين سواء كان المختار زوجًا أم صاحبًا أم شريكًا في العمل لقوله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم في اختيار الزوجة:-

(تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وفي اختيار الصاحب:-

(الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.

وقال في الحديث القدسيّ عن اختيار شريك العمل:-

(إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ في علاه.

ومن الأصول الثابتة التي تستند إليها التصرّفات الإنسانية في شريعة الإسلام قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.

وعليه فالشريعة الغرّاء تنهى عن أيّ تصرّف يُلحق الضرر بأيّ طرف من أطراف التعامل سواء كان هذا التعامل اجتماعيًا أم اقتصاديًا، وأصل مشاركة المرء بماله مع آخر يعمل بجهده أو بجهده وماله مشروع على أنْ لا تكون نسبة الأرباح ثابتة بمبلغ معيّن، أو إنّ الأرباح موجودة دائمًا ومبلغ الربح متغيّر فليست العبرة بتغيّر مبلغ الربح ولكن على أيّ أساس يُعتمد، فقد يُعطي صاحب العمل الربح على وفق ما يريد هو مع تغيير المبلغ من شهر لآخر وهذا تصرّف غير صحيح فقد يُعطي ربحًا في شهر قد خسر فيه، وقد يعطي في شهر آخر مبلغًا والربح فيه أضعاف ذلك المبلغ، فالصحيح أنْ تكون هناك نسبة من الأرباح تعتمد على كميّة المال المشغّل كنسبة 10% مثلًا فهذه نسبة تزيد وتنقص على وفق الربح، وفي هذا ضمان لحقوق الطرفين ومنع الضرر عنهما.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.