2013/05/01
السؤال:
السَلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما الحكم الشَرعي في مايُسمَى بـ(الأُم البديل) أي أن توضع أي يتم زرع بويضة امرأة مُلقَحة من قبل زوجها في رَحَم امرأة ثانية سواء كانت متزوَجة وبموافقة زوجها،وذلك لعدم صلاحية رحم الزَوجة لوجود خلل في رَحَمها لا يسمح لها أصلاً بالحمِل.
الاسم: عمَارعبد الكريم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
نهت الشريعة الإسلامية الغراء عن اليأس، قال تعالى {ووَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} يوسف -عليه السلام- 87. وأمرت باتخاذ الأسباب والتداوي ؛ قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى.
كذا أمرت الشريعة من جانب آخر بالإيمان بالقضاء والقدر، فصفة المؤمن أنه يؤمن بالقدر خيره وشره ويُسلم لحكمة الله تعالى العظيمة، قال تعالى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القمر/49. ومن ذلك القدر أن جعل الله تعالى بعضهم عقيما، قال تعالى {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} الشورى/49-50. ويجب أن نؤمن بان الله تعالى الذي قدر هذه الأعراض قادر على رفعها متى شاء وهو على كل شيء قدير، وكم حملت نساء بعد سنين من الانتظار، قال تعالى على لسان السيدة سارة زوج سيدنا إبراهيم عليهما السلام {قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ} هود -عليه السلام -72. فكان جواب الله عزوجل مبينا كمال قدرته المطلقة في كل شيء {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} هود -عليه السلام- 72. وفي آية أخرى {قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} مريم -عليها السلام-/9.
فمن أبتلي بالعقم فعليه أن يصبر ويرضى بقضاء الله تعالى وقدره ويُلازم الاستغفار والصلاة والسلام على النبي المختار صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ؛ قال سبحانه على لسان سيدنا نوح عليه السلام {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا *} نوح -عليه السلام- /10،11،12. وأن يُكثر من دعاء سيدنا زكريا عليه السلام، قال تعالى على لسانه عليه السلام {رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ} الأنبياء -عليهم السلام-89.
أما بخصوص السؤال، فهذا ما يُسمى باستأجار الرحم والصورة التي ذكرت واحدة من صور عدة أجمعت المجامع الفقهية على تحريمها وذلك لحرمة الأعراض والأنساب في الإسلام فهي من الضرورات التي جاء الإسلام من أجل الحفاظ عليها فإدخال البيضة الملقحة بماء رجل أجنبي إلى رحم امرأة غير زوجته لا يجوز شرعا.
والله سبحانه تعالى أعلم.