2013/05/12
السؤال:
السلام عليكم شيخي العزيز سعد الله عارف حفظكم الله ورعاكم، شيخي العزيز ما حكم رمي الأوساخ ومياه الصرف من قبل الأهالي عن طريق أنابيب في ماء نهر يشرب منه الناس والدّواب؟ وجزاكم الله خيرًا.
الاسم: سعد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيرًا على دعائك ولك بمثله.
لا شك أنّ من مهام المصلحين الذين استخلفهم الخالق تبارك اسمه في الأرض المحافظة على سلامة الأجواء والأبدان والأرواح، ومن ذلك الحرص على البيئة وجعلها نقية نظيفة تستفيد منها المخلوقات والتي سخرها الله عزّ شأنه لخدمتها إذ قال سبحانه:-
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [سورة البقرة: 164].
وقال جلّ وعلا:-
{إنَ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأعراف: 54].
فمعنى الإصلاح في حدّه الأدنى هو الحفاظ على هذه الأجواء والعناية بأسباب حياة الإنسان بشكل خاص وجميع الكائنات بشكل عام والارتقاء بالحضارة، وأي عمل يؤدي إلى ضرر أو نقصان في شروط الحياة الطبيعية هو إفساد بمفهوم الشرع الشريف، ولذلك نهانا ربنا عزّ وجلّ عن الإفساد فقال:-
{— وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [سورة الأعراف: 85].
فننظر في المسألة التي طرحتها فإنْ كانت المخلّفات كبيرة بحيث تؤدي إلى إخراج الماء من طهوريته فهو تصرّف لا يجوز شرعا، لأنّ الماء الجاري يعدّ طاهرا للوضوء والاغتسال وإزالة النجاسات -أجلّكم الله تعالى- ما لم تتغير بعض أوصافه، ولذلك تجب المحافظة عليه، وهو عمل لا يمكن أنْ يقوم به الفرد بل لا بُدّ من تظافر جهود الدولة مع الأهالي كي يعتنوا بهذه النعم ويحافظوا عليها.
مع إنّ المسؤولية الكبرى تقع على الحكومات التي يجب أنْ تهيء الأسباب والوسائل البديلة وإلّا تكون شريكة في إفساد الأرض وإلحاق الضرر بالجميع.
ويجب عليهم أنْ يستذكروا مسؤوليتهم ووقوفهم أمام الخالق جلّ جلاله وعمّ نواله وسؤالهم عمّا استرعاهم فيه، قال تعالى:-
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} [سورة الصافات: 24].
وقال سيدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(لَا تَزُولُ قَدِمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرُهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عَلِمهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟) الإمام الطبراني رحمهم الله عزّ وجلّ.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَلِي إِمْرَةَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، إِلا أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَكَّهُ بِرُّهُ، أَوْ أَوْثَقَهُ إِثْمُهُ، أَوَّلُهَا مَلامَةٌ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ، وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الإمام أحمد رحمه الله جلّ في علاه.
وينبغي على الناس أنْ يستذكروا بأنّ دينهم هو دين الطهارة والنظافة، فالله عزّ وجلّ شرّع لنا الاغتسال والوضوء وتنظيف بيوتنا ومساجدنا وتجميرها وتطييبها، فكلّ هذه الأحكام إنْ عملنا بها هذّبتنا ومنعتنا من القيام بهذا العمل الذي لا يليق بالإنسان بَلْهَ أنْ يليق بالمؤمن.
والله جلّت قدرته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على معلّم البشرية، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه دعاة الإنسانية.