2013/05/18

السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

حفظكم الله و رعاكم سيدي حضرة الشيخ.

 

سؤالي عن أخي الذي تقدم لخطبة فتاة بعد ان صلى صلاة الإستخارة وارتاح قلبه لها ويسر الله له الأمر و تم الإتفاق على الزواج.. لكن إثنين من أخواتي رأين بها رؤى لا تطمئن فالأولى رأت مرتين أنها كانت تنصحه بتركها قبل فوات الأوان. والثانية رأتها تنظر إليها بنظرة تنم عن الخبث وعدم الراحة. رغم أنهما – أي أخواتي – رأينها حقيقة و أحببنها.. سؤالي هو: هل يؤخذ بهذه الرؤى ويعتد بها أم لا؟

 

وجزاكم الله عنا خير الجزاء

الاسم: ام فاطمة

الرد:

عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وحفظكم الباريء سبحانه ووفقكم.

صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

فعوّض سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمّته عمّا كان عليه أهل الجاهلية من الإستقسام بالأزلام بهذا الدعاء الذي فيه التوحيد والعبودية والتوكل والإقرار بصفات الله العالم القادر المريد تبارك وتعالى، فالإستخارة توكل على الله سبحانه وتعالى وتفويضٌ إليه واستقسامٌ بقدرته وعلمه وحسن اختياره لعبده.

فهي صلاة مندوبة في الزواج وغيره من الأمور المباحة، وقد تكلّم العلماء فيما يعتمده العبد بعد الاستخارة:

  • هل هو انشراح الصدر وتيسّر الأمر؟
  • أم أنه يمضي في الأمر ولا يتركه إلا أن يصرفه الله تعالى عنه؟

وما دام قد انشرح صدره وارتاح له ويسر الله عز وجل له الأمر وتم الإتفاق على الزواج، فأرى أن يمضي فيما يسر الله تبارك وتعالى له وقدّر، ولا يلتفت إلى الرؤيا لأنه لا ينبني عليها أمر ديني ولا دنيوي بحيث يعمل بمقتضاها كفاً أو امتثالاً.

وقد أرشدنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى كيفية التعامل مع الرؤيا السوء، (فعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ رضي الله عنه يَقُولُ وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) متفق عليه.

ويستحسن أن يستأنس بتفسير وتأويل الرؤيا من أهل الإختصاص.

والله تبارك وتعالى أعلم.