2013/05/24

السؤال:

السلام عليكم،

 

بحثت كثيرا في مواقع الإنترنت ولم أجد اوضح لي من موقعكم الكريم الذي يرفدنا بلكثير من الصواب ومعرفة الكثير عن مبادئ ديننا السميح.

فطمعت ان اعرف عن فضائل السور

وخصوصا سورة يوسف مع جزيل الشكر

 

الاسم: علي

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

لقد ورد في فضل سور القرآن الكريم الكثير من الأحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف ومنها ما هو موضوع ولا بأس أنْ يتعرّف المسلم على ما ثبت عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم من أحاديث في فضلها ليكون أحرص على قراءتها وحفظها والعمل بها ويحظى بأجرها وثوابها ونورها، لكنّ هذا لا يعني أنْ تُهجر السور التي لم يرد فيها دليل يبيّن فضلها إذ يكفي القرآن الكريم فضلا ومنزلة ومكانة أنه كلام الله تعالى القائل {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف/204]، وقال سبحانه أيضا {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء/9]، قال جلّ وعلا {القرآن} ولم يقل سورة كذا أو كذا.

فالقرآن كلّه كتاب هداية ونور، كتاب شفاء ورحمة، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فيه (إنّ هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم، إنّ هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافع، عصمة لمنْ تمسّك به ونجاة لمنْ تبعه، لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوّم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد، اتلوه فإنّ الله يأجركم على تلاوته كلّ حرف عشر حسنات أمَا إني لا أقول: ألم حرف ولكن ألف ولام وميم) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى.

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل سور كثيرة وآيات عظيمة ينبغي أنْ تراجع لها كتب الأحاديث النبوية الشريفة في أبواب فضائل القرآن الكريم وسوره المباركة وأذكر بعض ما يسمح به المقام في هذا المكان:

ورد في فضل سورة الفاتحة عن سيّدنا أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه قال (كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ثمّ قال لي: لأعلمنّك سورة هي أعظمُ السور في القرآن قبل أنْ تخرجَ من المسجد، ثمّ أخذ بيدي فلمّا أراد أنْ يخرجَ قلتُ له: ألمْ تقل: لأعلمنّك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: {الحمد لله رب العالمين} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وورد في فضل سورة الكهف أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم قال (منْ قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى. وفي رواية أخرى قال (منْ قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى.

وورد في فضل سورة الملك (تبارك) عن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (ضرب بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

أما ما ورد في فضل بعض الآيات الكريمة فقد جاء في فضل آية الكرسي عن سيّدنا أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه: (أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سأله أيّ آية في كتاب الله أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم، فرددها مرارا ثمّ قال أبيّ: آية الكرسي، قال لِيَهْنَك العلمُ أبا المنذر والذي نفسي بيده إنّ لها لسانا وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وفي فضل الآيتين اللتين ختمت بهما سورة البقرة قوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وفي فضل الآيات العشر الأولى لسورة الكهف قوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

أما ما يتعلّق بسورة سيّدنا يوسف عليه السلام فقد ورد في فضلها حديث ضعيف عن سيّدنا أبيّ بن كعب رضي الله عنه عن سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال (علّموا أرقاءَكم سورةَ يوسف فإنه أيُّما مسلمٍ تلاها وعلّمها أهلَه وما ملكت يمينَه هوّن الله عليه سكراتِ الموتِ وأعطاه القوّة أنْ لا يحسد مسلماً) ذكره الحافظ ابن كثير والبيضاوي والنسفي والشوكاني والزمخشري وأبو السعود رحمهم الله تعالى في تفاسيرهم. ولقد كان سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه كثيرا ما يقرؤها في الصلاة، روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن عبد الله بن شداد قال: (سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}) وفي رواية أخرى عن عبيد بن عمير قال (صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى إذا بلغ {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} بكى حتى انقطع فركع) الإمام المتقي الهندي رحمه الله تعالى. وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال (ما حفظت سورة يوسف وسورة الحج إلا من عمر من كثرة ما كان يقرؤهما في صلاة الفجر، فقال: كان يقرؤهما قراءة بطيئة) الإمام عبد الرزاق رحمه الله تعالى. هذا وقد ورد عن عطاء رحمه الله تعالى أنه قال (لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها) حاشية الصاوي على الجلالين. والسبب في ذلك أنّ هذه السورة الكريمة نزلت على سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في عام الحزن حيث فقد أمّنا الفضلى السيّدة خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها وعمّه أبا طالب وتوالت الشدائد والأزمات عليه صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وعلى المؤمنين فكانت تسلية له وتخفيفا لآلامه وأحزانه.

والله تعالى أعلم.