2013/05/27
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف صحة حضرة الشيخ؟
سؤالي لكم: ما هي الكتب التي تنصحون طالب العلم بقراءتها؟
ولكم جزيل الشكر والاحترام.
الاسم: يوسف الزيدان
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله سبحانه لكم في طلبكم للعلم الشرعي الشريف وأسأله عزّ وجلّ أنْ تكونوا ممّن قال فيهم:-
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: 122].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ العِلْمِ —) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ في علاه.
والعلم الشرعي كسائر العلوم لا بدّ له من أستاذ قد سلك طريق العلم على يد أساتذته عبر سلسلة مباركة موصولة إلى حضرة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين يُجيز فيها السلفُ الخلفَ، فليست العبرة بالعلم وإنّما بمَنْ يحمله، فالعلم الشرعي ليس كسائر العلوم من حيث كونه معلومات مجردة وإنّما هو هدايات من نور يستهدي بها العلماء إلى مفاتيح الخير والفلاح، قال عزّ من قائل:-
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة الشورى: 52].
ولقد اشتهر عن السلف رحمهم الله تعالى قولهم:-
(إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُ دِينَكَ) أمالي ابن سمعون الواعظ (ص128).
فإنْ هداك الله جلّ وعلا إلى مثل هؤلاء العلماء وهم كثير بفضل الله تعالى فالأستاذ حينئذ أعلم بالكتب التي يختارها بما يلائم فهم الطالب ومستواه العلمي ويضع له الترتيب اللازم للنهوض به إلى مراقي العلماء، فإنْ لم يتيسر ذلك فلا ينبغي للمسلم أنْ يخلو يومه على كلّ حال من القراءة والمطالعة في أنواع العلوم، ولا شكّ أنّ القرآن الكريم في مقدّمة ذلك تلاوة وحفظا قدر المستطاع، ثمّ قراءة شيء من التفسير، والحديث الشريف، والسيرة النبوية المباركة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، كذا قراءة التأريخ والأدب، وكلّ بحسب اختصاصه واستطاعته ووقته.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه المكرمين.