2013/05/27
الرسالة:
سيّدي حضرة الشيخ زادكم الله تعالى علما ورفعكم قدرا وبعد: تشكو كثير من العوائل
من العلاقة التي تنشأ في الجامعات بسبب الاختلاط بين الطلاب والطالبات (علاقات الحب) خصوصا إنَّها تستمر طيلة ايام الدراسة وما يتبعها من مراسلات سواء بالهاتف او الأنترنت، وقد تؤدي هذه العلاقات إلى الزواج وقد لا تؤدي، إما بسبب عدم جدية الشاب أو عدم موافقة أهل الشاب او أهل البنت، وما هو موقف الأهل حال علمهم بمثل هذه العلاقة هل يمنعون ابنتهم من مواصلة الدراسة؟
وجزاكم الله خيرا
الاسم الكامل: أحمد الألوسي
الرد:-
العلاقات الإنسانية في الشريعة الإسلامية مبنية على ضوابط وآداب لابدّ من الالتزام بها للحفاظ على كيان الأُسر والمجتمعات ومن ذلك العلاقة بين الرجال والنساء، فلا شك أنّ هناك ميلا من كلا الجنسين للآخر فهذه فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها:-
{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة البقرة: 235].
ولذا يجب أنْ نضبط هذا الميل على وفق الشريعة المباركة ونمنع كلّ ما يشجع عليه من الاختلاط والاتصال وهيئة اللباس وصفة الكلام إلى غير ذلك من الأمور والوسائل التي تؤدي بهذا الميل إلى علاقة محرمة تنتهي غالبا بالزنا والعياذ بالله تعالى.
قال عزّ من قائل:-
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [سورة الإسراء: 32].
ولا يجوز للشاب المسلم أنْ يتعرف ويتودد إلى فتاة بحجة الزواج منها بعد إنهاء الدراسة وإنْ كان صادقا لأنّ ذلك مدعاة لتعلق الفتاة به وربما ترفض من يتقدم إليها من الرجال ولا ضمان لشيء بعد سنوات من الدراسة وهذه مفسدة يجب الانتباه لها، كما يجب على أولياء الأمور مصاحبة الشباب والبنات في مثل هذه الأعمار والرفق بهم ومصارحتهم في جميع الأمور على نحو لطيف مقتدين بالرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم.
فعن سيّدنا أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال:-
(إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا. قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ قَالَ: لَا. وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟ قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ. قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
كما يجب على أولياء الأمور ربط قلوب الأبناء بهذا الدين الحنيف ولا أفضل من الاقتداء بالآباء والأمهات المحافظين على شرع الله سبحانه فمن جزاء ذلك حفظ الأبناء لقوله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ —) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.
أمّا إذا اكتشف الولي هذه العلاقة فعليه أنْ يتعامل معها بكلّ هدوء وروية وحكمة، ولا بأس بالتعرف إلى الشاب ومحادثته لبيان مدى جديته وصدقه فإنْ تراجع كانت الفتاة قد خرجت بدرس عملي ينفعها في قابل حياتها وإلا فلا أفضل من النكاح في مثل هذه الحالة وعلى الأسر الإسهام في تزويج الشباب فهي من أفضل الأعمال امتثالا لقول الله جلّ وعلا:-
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة النور: 32].
ولقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يَشْفَعَ بَيْنَ الاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.