2013/05/28
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كبير هو شوقنا إليك سيّدي الشيخ فأنا من روّاد مسجدك الذي أفتقد حضورك ونورك ومذ رحلت عنه ما رأيته بعد، فدعائي أنْ يمنّ عليك بالصحة والعافية، وأنْ يجمعنا بك في هذه الدنيا والآخرة فقد اشتقنا إلى صلاة أنت إمامها.
سيّدي الشيخ ما قولك في الذي يجري الآن فنحن نشعر بالتهديد في حياتنا فهل الهجرة واجبة علينا في هذه الحال؟
مع خالص شكري لحضرتك.
الاسم: الحاج أبو عبد الله
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرا على دعواتك وأشواقك الطيبة ولك بمثلها.
إنّ موضوع السفر خارج بلدنا الجريح العراق يُعَدّ من المسائل الشخصية لا الشرعية، يتصرّف فيه المرء بما يراه مناسبا، إذا خرج لا يعتبر آثما، وإذا بقي لا يعتبر آثما أيضا، لكنّ الإنسان مسؤول عن نفسه، وعن رعيته، قال عزّ من قائل:-
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [سورة القيامة: 36].
وقال جلّ شأنه:-
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [سورة الصافات: 24].
والمراد هنا كلّ مكلّف لا الرؤساء والحكّام فقط، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
فلا بدّ له أنْ يحرص على حماية نفسه ودينه وعرضه وماله قدر ما يستطيع، علمًا أنّ خروجه من البلد قد يضرّه أكثر ممّا ينفعه وقد يكون العكس، لكن في كلّ الأحوال لا يجوز ربط موضوع الخروج من البلد أو البقاء فيه بالهجرة الشرعية، لأنّ الهجرة بالمفهوم الشرعي لا تجب إلّا عند وجود دار الإسلام وهي الآن مفقودة.
أمّا بالنسبة إلى ما ذكرته بخصوص المسجد فهو لا يزال يبثّ أنواره وبركاته على المستوى الذي أتاحه الله تبارك في علاه وهو طيّب وكثير ومبارك والحمد لله ربّ العالمين، وأرجو لك التواصل معه إذا كان في إمكانك ذلك فالارتباط بالمساجد من أسباب قوّتنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة فقد ذكر سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام سبعة يظلّهم الله سبحانه في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلُّه وعدّ من هؤلاء السبعة أهل المساجد فقال:-
(— وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلّقٌ بِالمَسَاجِدِ —) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.