2013/5/28

مشاركة من الأخ الفاضل مازن مجيد جزاه الله خيراً.

:: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ::

الصحابي عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه قطعت رجله لمرض أصابه .. وفي نفس اليوم توفي أعزّ أبنائه السبعة على قلبه بعد أنْ رفسه فرس ومات.

 فقال عروة: اللهمّ لك الحمد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون, أعطاني سبعة أبناء وأخذ واحداً, وأعطاني أربعة أطراف وأخذ واحداً , إن ابتلى فطالما عافا, وإنْ أخذ فطالما أعطى, وإني أسألُ اللهَ أنْ يجمعني بهما في الجنة.

ومرّت الأيام … وذات مرّة دخل  مجلس الخليفة, فوجد شيخاً طاعناً في السنّ مهشّم الوجه أعمى البصر, فقال الخليفة: يا عروة سلْ هذا الشيخ عن قصته؟

قال عروة: ما قصتك يا شيخ؟ قال الشيخ: يا عروة إعلم أني بتّ ذات ليلة في وادٍ, وليس في ذلك الوادي أغنى منّي ولا أكثر منّي مالاً وحلالاً وعيالاً, فأتانا السيلُ بالليل فأخذ عيالي ومالي وحلالي, وطلعت الشمس وأنا لا أملك إلا طفلا صغيرا وبعيرا واحدا, فهرب البعير فأردتُ اللحاق به, فلم أبتعد كثيراً حتى سمعت خلفي صراخ الطفل فالتفتُ فإذا برأس الطفل في فم الذئب فانطلقت لإنقاذه فلم أقدر على ذلك فقد مزّقه الذئبُ بأنيابه, فعدتُ لألحق بالبعير فضربني بخُفّهِ على وجهي, فهشّم وجهي وأعمى بصري !!!.

قال عروة: وما تقولُ يا شيخ بعد هذا ؟ فقال الشيخ: أقول اللهُ لك الحمد ترك لي قلباً عامراً ولساناً ذاكراً.

هذا هو الصبر .. هؤلاء الذين بشّرهم الله بقوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر/10]

ما هي مصائبنا لكي نحزن ونتضايق.. هل تقاس بمصائبهم؟

 هم صبروا فبشّرهم اللهُ ونحن جزعنا فماذا لنا؟؟

ربّنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا .. أسألُ اللهَ الذي ليس لقضائه دافعٌ ولا لعطائه مانعٌ ولا تخفى عليه الطلائعُ ولا تضيعُ عنده الودائعُ وهو للدعوات سامعٌ وللكربات دافعٌ وللدرجات رافعٌ أنْ يجعل لكم من كلِّ همٍّ فرجا ومن كلِّ ضيق مخرجا .. اللهم آمين.

فـي آخـر الـلـيـل يـهـدأ الـمـكـان ..أنـوار الـغـرف أُطـفِـئـت لكن ثمة قلوب مستيقظة !!

البعضُ يحاول النوم على أمل تحقيق أمنيته في الغد !!

والبعض يُغمضُ عينيه يوهم من حوله أنه نائم وهو يبكي في صدره شوقا لأيام جميلة لن تعود !!

والبعض يقضي ليلته وهو ساجد لـربه يبكي ويدعو للمؤمنين جميعا !!

والبعض يحاول النوم ولكنّ آلام المرض تداهمه !!

وشخص ينام مبتسما شاكرا الله على راحة الضمير !!

وشابٌّ يبكي سرا شوقا لصوت خطواته فقد ملّ الكرسي المتحرك !!

ومريض ينام وهو يَـعِـدُ ربـّه بـالسجود شُكرا إنْ تعافى !!

أتظنّ أنّ الناس كلها تنام بسهولة ؟؟

نظنّ بأنّهم نائمون !!

ولكنّهم لا ينامون !!

لم تهنأ لهم الحياة، ولكنهم مـازالوا أحياء، لـم يـهـنـأ لهم عُمُر، ولكنّ أعمارَهُم تمضي، فـي النهار يلبسون أقنعة ضاحِكة  .. وفي لياليهم يرمونها بشدّة  .. فـالتظاهر بـالسعادة مُـتـعِـبٌ ومـؤلـمٌ  ..فـالـحـيـاة  ..  مجرّد كتاب  ..!!

غير أننا مجبرين على أنْ نعيش صفحاته بـالترتيب ولا يمكننا اختيار الصفحة التي نشاء  ..!!

فـارضَ بكلِّ شيء فـلـربّـمـا تكون الصفحة القادمة أجـمـل  … وربما رغم ما تعانية من مرض أو فقر أو هموم أو مشاكل لا تزال أفضل من الكثيرين فارفع يديك للسماء وقل ( الحمد لله ) ( شكراً يا رب على نعمك )  ..كلّ قصور الملوك مكتوب على أبوابها ( ممنوع الاقتراب والتصوير ) إلا ملك الملوك…جلّ جلاله .. فإنه يقول لعباده {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة/186] ويقول سبحانه.. {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق/19].

الـرد:

بارك الله تعالى فيك على هذه المشاركة الطيبة التي تؤكد على ضرورة التحلّي بالصبر على قضاء الله تعالى والتوجّه إليه جلّ وعلا بالدعاء والتضرّع ليرفع عنّا ما نحن فيه إنه سبحانه وتعالى وليّ ذلك والقادر عليه.