2013/05/29
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله ووفقكم سيّدي حضرة الشيخ وأعلى مراتبكم إنّه سميع مجيب
سؤالي عن جواز دفع الزكاة إلى المنظمات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة مع حاجتهم الماسة لكلّ مساعدة في ظلّ غياب الدعم الحكومي لهم ..
وجزاكم الله عنا خير الجزاء
الاسم: أم فاطمة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على دعائك وأدعو لجنابكِ بمثله.
الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة ثمانية، ذكرهم الله جلّ وعلا في قوله سبحانه:-
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: 60].
فالأصل حيث ما كانت هذه الأصناف جاز دفع الزكاة لهم، ولا يخلو أنْ يكون ذوو الاحتياجات الخاصة هم من الفقراء أو المساكين، ولقد خصّهم سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم بمال الزكاة حينما قال لسيّدنا معاذ رضي الله تعالى عنه عندما بعثه لليمن:-
(— فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) متفق عليه.
والفقير هو مَنْ لا مال له ولا كسب أصلاً، أو مَنْ له مال أو كسب أقلّ مِنْ نصف ما يكفيه لنفسه، ومَنْ تجب عليه نفقته، مِنْ غير إسرافٍ ولا تقتير.
والمسكين هو مَنْ له مال يبلغ نصف كفايته فأكثر، لكنّه لا يكفيه لنفسه ومَنْ تجب عليه نفقته مِنْ غير إسراف ولا تقتير.
والمسكين أحسن حالاً من الفقير؛ لأنّ الله جلّ وعلا قال:-
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لـِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ —} [سورة الكهف: 79].
فأخبر أنّهم مساكين، وأنّ لهم سفينة.
وقال عزّ من قائل:-
{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الـْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 273].
وهذه التعريفات تكون إذا جمع بين لفظ (الفقير والمسكين) كما في قول الله سبحانه:-
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالـْمَسَاكِينِ}.
أمّا إذا أُطلق لفظ أحدهما ولم يذكر معه الآخر دخل أحدهما في الآخر، فالفقير: هو المسكين، والمسكين: هو الفقير؛ ولهذا قيل: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، ولكن أهل كلّ محلة أعلم بفقرائها والأحوج فالأحوج من جيران وأقارب، فكلّما تصدّقت على أقاربك الفقراء كان ذلك أولى وأنفع.
قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ شأنه.
فيجوز لك أنْ تتصدّق على أخيك أو أختك أو عمّك أو أولاد أعمامك وجميع أقاربك إنْ كانوا محتاجين لهذا المال بل ويجوز للمرأة إن كانت غنية أنْ تتصدق على زوجها لأنّه لا يلزمها نفقته، فقد:-
(جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.
فكون الإنسان من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجعله مصرفًا من مصارف الزكاة إلّا إذا تحقّقت فيه الأوصاف المذكورة في الآية الكريمة أو بعضها، فمنهم مَنْ يكونون مِنَ الأغنياء كما هو معروف ومشهور.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.