2013/05/29
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكم سيّدي حضرة الشيخ
سيدي الكريم لدي صديق مقاول يقول لي: اشتر لي مواد للعمل في المشروع، مثلا اسمنت ويقول لي: أيّ نوع من الاسمنت أشتريه له، ويدليني على صاحب المحل الذي أشتري منه، سعر الطنّ نقدا 150 دولارا، وإنّي أبيعه إلى المقاول بـ 180 دولارًا ويقول لي: أعطيك المبلغ بعد ستة شهور، هل هذا جائز شرعا؟
الاسم: ابو عبد الرحمن
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهلكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
البيع على هذه الصورة جائز فزيادة الثمن مقابل الدفع بالآجل لا مانع منها ويندب كتابة هذا البيع لضمان الحقوق لقوله جلّ وعلا:-
{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ…} [سورة البقرة: 282].
فهذا النوع من العقود يسمّى بالمرابحة للآمر بالشراء، ويمرّ بثلاث مراحل حتى يتم:-
الأولى: أنْ يقول شخص للمؤسسة أو للبنك أو لشخص آخر:-
اشتر لي هذه البضاعة وأربحك كذا مثلا، وهذا وعد بالشراء وليس عقدًا ملزمًا للآمر بالشراء.
والثانية: أنْ يشتريها المأمور بالشراء من صاحبها فتدخل في ملكه مباشرة بمجرد إتمام العقد بينهما.
والثالثة: أنْ يشتريها الآمر بالشراء من المأمور به إمّا نقدًا، وإمّا تقسيطًا بمثل الثمن أو أقلّ أو أكثر على حسب ما يتفقان عليه بعد، وكما ذكرتُ سابقًا فليس الآمر ملزمًا بالشراء، بل إنْ شاء اشتراها كما وعد، وإنْ شاء ترك.
ولو اتفقا في بداية المعاملة على أنّه ملزم بالشراء لكان ذلك الاتفاق ملغيًّا، والعقد فاسدًا، لأنّهما تعاقدا على ما ليس في ملك البائع، فإذا تمّ العقد بين الآمر والمأمور بعد حصول السلعة في ملك المأمور فهو عقد صحيح، والمسألة جائزة إنْ شاء الله تعالى.
ومنه تعلم أنّه لا حرج في الاتفاق على السعر الذي سيتم به البيع، ولكن لا يجوز التعاقد حتى تكون السلعة في ملكك.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.