2013/05/30

السؤال:

السلام عليكم سيّدي وتاج رأسي ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله العزيز القدير أن يمدّ بأعمار المرشدين الكرام وينفعني من بركاتكم ونوركم ويسرّني أنْ أتشرّف بتقبيل أقدامكم الشريفة آمين.

أمّا بعد، فسؤالي هو:-

لا يخفى عنكم ما يحدث في العراق الجريح، عراقنا الحبيب سائلين المولى أنْ يحمي أهل العراق مِنْ كلّ مكروه، بالنسبة لصلاة الجمعة إنّها فرض، وصلاة الجمعة في مناطقنا تكون موحّدة بسبب الاعتصامات، ولا يوجد أي مسجد سوى الصلاة الموحدة، وتجنبًا من الفتن والأخطار التي تعمّ بالبلد فهل يجوز لنا الصلاة في البيت إلى أنْ تنجلي هذه الأمور؟ وما هي توجيهاتكم؟

وشكرا خادمكم وضاح (ابو عائشة)

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعواتك الطيبة والمباركة وأسأل الله سبحانه أن يمكننا من خدمة هذا الدين العظيم.

وجوب صلاة الجمعة مشروط بالأمان، أي أنْ يأمن المرء على نفسه وماله وأهله لقوله عزّ شأنه:-

{فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [سورة النساء: 103].

فـ (إذا) شرطية، وقد رتّب إقامة الصلاة على الطمأنينة وهي ضد الخوف.

وقال جلّ وعلا أيضًا:-

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سورة البقرة: 185].

وقال:-

{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [سورة الحج: 78].

ووجود العذر مانع من حضور الجمعة والجماعات لقول حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود تقدّست أسماؤه.

ولهذا الحكم أحكام مماثلة في الشريعة الغرّاء منها:-

تعلّق أداء ركن الحج بالاستطاعة لقوله جلّ ذكره:-

{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [سورة آل عمران عليهم السلام: 97].

ومن الاستطاعة أنْ يأمن الحاجّ على نفسه وماله وعياله.

وعليه إذا خاف المسلم على نفسه من القتل أو الحبس، كذا إذا خاف على عياله وماله أو ما شابه ذلك فهو معذور، وله أنْ يصلي في بيته الظهر أربع ركعات، ولا ينسى السنن الرواتب، وأنْ يلازم الاستغفار، والصلاة والسلام على حضرة النبيّ المختار عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأبرار، لعلّ الله العزيز الغفّار أنْ يرفع الكرب والبلاء ويُصلح حال الأمّة ويوحّد صفّها وكلمتها فإنّه ولي ذلك والقادر عليه.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.