2013/6/6

مشاركة من الأخ إياد رحيم طه السميط جزاه الله خيراً.

:: حكم قراءة القرآن من المصحف في الصلاة ::

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

اختلف الفقهاء في حكم قراءة القرآن من المصحف في الصلاة، فمنهم مَنْ قال بجوازه مطلقًا مِنْ غير كراهة، ومنهم مَنْ أجازه مع الكراهة، ومنهم مَنْ منعه مطلقًا وَعَدَّه مبطلًا للصلاة.

ـ فذهب الشافعية (رحمهم الله) إلى صحة الصلاة، ولا يُكره ذلك سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، لأنّ النظر في المصحف عبادة والقراءة عبادة، وانضمام العبادة إلى العبادة لا يوجب الفساد. وهذا هو القول المعتمد في مذهب الإمام أحمد (رحمه الله). وفي قول للحنابلة جواز القراءة من المصحف في صلاة النفل، وكراهته في صلاة الفريضة؛ قال الإمام أَحمد (رحمه الله): لا بأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بالنَّاس القيام وهو يَنظُرُ في المصحفِ، قيل له: الفريضةُ؟ قال: لَمْ أَسْمَعْ فيهَا شيئًا.

ـ وذهب المالكية (رحمهم الله) إلى الكراهة.

ـ ويرى الحنفية (رحمهم الله) أنّ القراءة من المصحف تفسد الصلاة، قليلًا كان أَو كثيرًا إمامًا أَو منفردًا، وقالوا: إنَّ حمل المصحف وتقليب الأوراق والنظر فيه أعمال كثيرة ليست من أعمال الصلاة ولا حاجة إلى تحملها في الصلاة فتفسدها، وإنَّ هذا تلقين من المصحف، ألا ترى أنَّ مَنْ يأخذ مِنَ المصحف يُسمّى متعلمًا، فصار كما لو تعلّم مِنْ مُعلِّم، والتعليم لا يجوز في الصلاة ويفسدها، سواء كان حاملًا للمصحف مقلبًا للأوراق أو كان موضوعًا بين يديه ولا يقلب الأوراق. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذلك ما لو كان حافظًا لِمَا قَرَأَهُ وقرأَ بلا حَمْلٍ فإنَّه لا تَفْسُدُ صلاتُهُ؛ لأنَّ هذه القراءة مُضافَةٌ إلى حفظه لا إلى تَلَقُّنِهِ من المصحف ومجرَّدُ النَّظر بلا حَمْلٍ غَيْرُ مُفْسِدٍ.

ـ وعند أبي يوسف ومحمد من الحنفية (رحمهما الله): الصلاة تامّة مع الكراهة.

ـ وقد ثبت عن عائشة (رضي الله عنها) وهي من أفقه الناس، أنَّها أمرت مولاها ذكوان أنْ يؤمها ومَنْ معها في قيام رمضان وكان يقرأ من المصحف؛ ذكره البخاري رحمه الله (1 /245).

ـ وسُئِل الزُّهْرِيُّ عن رجلٍ يَقرَأُ في رمضان في المصحف، فقال: كان خِيَارُنَا يَقرَءُونَ في المصاحفِ. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا أرى بالقراءة من المصحف في رمضان بأسًا، (يريد القيام). وعن أيوب عن محمد أنه كان لا يرى بأسًا أنْ يؤمّ الرجل القوم في التطوّع يقرأ في المصحف؛ وقال عطاء في الرجل يؤمّ في رمضان من المصحف: لا بأس به.

ـ وممّن كره أنْ يؤمّ الرجل القوم في رمضان في المصحف الإمام مجاهد وإبراهيم وسفيان(رحمهم الله)، لأنه من فعل أهل الكتاب، فكرهوا لأهل الإسلام أنْ يتشبهوا بهم.

ـ ومِنْ خلال ما سبق، قال بعض أهل العلم: الأوْلى ترك ذلك في الصلاة المكتوبة، خروجًا من الخلاف ومراعاة لسنن الصلاة مِنَ النظر إلى موضع السجود وترك الانشغال بالنظر وتقليب الأوراق. ولا بأس بذلك في صلاة النافلة. والأفضل أنْ يقرأ عن ظهر قلب لأنه أجمع للقلب وأخشع. وتكرار سور معينة في كلّ ركعة لا حرج فيه، إذا كان لا يحفظ من القرآن إلا تلك السور، والأوْلى أنْ يقرأ في صلاته من جميع سور القرآن من غير تحديد، إنْ كان يحفظه، وعلى ذلك كان عمل السلف الصالح. والله أعلم.

وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

انظر: مغني المحتاج1/156،2/280، مطالب أولي النهى1/483-484، حاشية ابن عابدين على الدر المختار1/419، 619، شرح روض الطالب1/183،جواهر الإكليل1/74، شرح منتهى الإرادات1/200،241الموسوعة الفقهية الكويتية 33/57، كتاب قيام الليل وقيام رمضان للشيخ محمد بن نصر المروزي،الشرح الكبير1/316،الأشباه والنظائر للسيوطي: 438 ، بدائع الصنائع 1/236.

إعداد: إياد رحيم طه السميط

مدير مدرسـة جامـع الهدى للعلوم الشرعية، تكـريت/ الأحد 25 جمادى الأول 1434هـ ـ 7 نيسان2013م.

الـرد:

بارك الله تعالى فيك على هذه المشاركة الطيبة وأسأله جلّ وعلا أنْ يكرمنا فيجعلنا من أهل القرآن الكريم لنحظى بشرف قول نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إنّ لله أهلين من الناس، قالوا: يا رسول الله منْ هم؟ قال: هم أهلُ القرآن أهلُ الله وخاصته) الإمام ابن ماجة رحمه الله تعالى.