2013/06/19

السؤال:

السلام عليكم يا شيخنا الفاضل: لي خالة عمرها تسعون عاما وغير متزوجة ووالداها متوفيان ولها أخ وأخت ولها رصيد في البنك خمسون ورقة وتريد أن تهب هذا المال كله لي في حياتها لأنها تعيش عندي وأنا أقوم برعايتها، ولأنّ الورثة حالتهم المادية جيدة، فهل هذا يجوز؟ وبارك الله فيك.

 

الاسم: أم عمر

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

الهبة في اصطلاح الفقهاء رضي الله عنهم وعنكم:-

عقد يفيد التمليك بلا عوض حال الحياة تطوّعا.

ولهذا فإنّ للواهب الحق في أنْ يهب ماله لمن يشاء، لأنّ الشرع الشريف قد ضمن له حرّية التصرّف فيه، ولا يُلزم أنْ يترك لورثـته شيئا منه، فإذا وهبه كلّه أو بعضه لشخص ما فكأنه أنفقه على نفسه ولا شيء عليه في ذلك شريطة أنْ لا يكون تصرّفه هذا ينطوي على سوء في النية كأنْ يريد منه حرمان ورثـته من ماله، وحتى لو فعل ذلك صحّت هبته وكان أمره إلى الله عزّ وجلّ إنْ شاء غفر له وإنْ شاء حاسبه.

وبناء على هذا فإنّ الشرع الشريف يجيز لخالتك أنْ تهبك مالها كله أو بعضه بسبب أو بدون سبب، فكيف لو كان السبب موجودا؟ وهو إقامتها عندك وتوليك رعايتها والاهتمام بها، وكان أخوها أو أختها أحقّ بهذا الواجب منك فجزاك الله تعالى خيرا على برّك بخالتك ويطيب لي أنْ أبشرك بما ورد عن حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إذ أتاه رجلٌ فقال:-

(يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا كَبِيرًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَكَ وَالِدَانِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَكَ خَالَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَبِرَّهَا إِذًا) الإمام ابن حبان رحمه الرحمن تقدّست أسماؤه.

أمّا ما ورد عن سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام من أمر بالتسوية في العطايا والهبات بين الأولاد إذ قال:-

(اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي العَطِيَّةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فهذا خاصّ بالأولاد ولمعرفة أحكامه أرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (5، 612، 1350) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.