2013/06/21

السؤال:

السلام عليكم يا شيخ أنا عندما أقرأ القران الكريم يقشعر جسمي بقوة وأشعر برهبة وخوف كبير جدا لدرجة لا أقدر أنْ أكمل القراءة فأتوقف.

 

فسؤالي ما معنى ذلك؟ وما الحل لأنني عندما أحاول أنْ أكمل القراءة لا أقدر؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

 

الاسم: المتوكلة على الله

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

لقد أكّدت الكثير من نصوص الشرع الشريف على تلاوة القرآن الكريم قال تعالى {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} [المزمل/4]، وقال {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} [المزمل/20]، وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَن قرأَ حرفا من كتابِ الله فَلَهُ بِهِ حسنة، والحسنةُ بعشر أمثالِهَا، لا أَقول: ألم حرفٌ، ولكن أَلفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

لكن ينبغي أنْ لا تكون قراءة القرآن الكريم لطلب الأجر فقط بل للاستفادة من أنواره وأسراره والتزوّد من بركاته وهداياته قال جلّ وعلا {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد عليه الصلاة والسلام/24]. وقال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَن قرأَ القرآن وعملَ بهِ أُلبِسَ والداَهُ تَاجا يومَ القيامةِ، ضَوؤُهُ أحسنُ من ضوءِ الشمسِ في بيوتِ الدُّنيا لَو كانتْ فيكم، فما ظنكُم بالذي عَمِلَ بهذا؟) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

وإنّ ما تشعرين به من رهبة وخوف وقشعريرة شيء طيّب ومبارك فقد وصف الله تبارك وتعالى به عباده الصالحين إذ قال {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر/23].

وقال سبحانه وتعالى أيضا {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة/83].

أو قد يكون بسبب نزول الملائكة الكرام عليهم السلام للاستماع إلى قراءتك فعن سيّدنا أسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه قال (بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة ، وفرسُهُ مربوطة عنده إِذْ جَالَتْ الفرسُ، فَسكتَ، فَسَكَنَت الفرس، فقرأ، فجالت، فسكت، فسكنت الفرس، ثمّ قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تُصيبه ولمّا أَخَّره رفع رأسه إِلى السماء، فإِذا مِثلُ الظُّلَّة، فيها أمثالُ المصابيح، فلمّا أصبح حدَّثَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال : اقرأ يا ابنَ حُضَير، اقرأ يا ابْنَ حُضَير، قال: أَشْفَقْتُ يا رسولَ الله أن تَطَأَ يحيى، وكان منها قريبا، فانصرفتُ إِليه، ورفعتُ رأسي إِلى السماء فَإِذا مِثْلُ الظُّلَّة فيها أمثالُ المصابيح فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟ قال: لا، قال: تلك الملائكةُ دَنَتْ لصوتك، ولو قرأَتَ لأصبحتْ ينظرُ الناسُ إِليها، لا تتوارى منهم) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وكلا الحالين خيرٌ وبركة، وبالتالي ينبغي أنْ تجعلي من هذا الشعور الذي تشعرين به دافعا يحفّزك لتلاوة القرآن الكريم أكثر لا أنْ تتركي التلاوة فاستعيذي بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل/98]، وجاهدي نفسك في سبيل الله تعالى لتنالي فضله الذي بشّر به في قوله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت/69].

والله سبحانه وتعالى أعلم.