2013/06/22

الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

سيّدي الشيخ، جزاك الله كلّ خير عنا، وأثابك بالفردوس الأعلى يا رب والله شهيد على أنه دعاء من القلب، وأرجو الله أنْ تأخذنا بسعة صدرك.

 

سؤالي هو: إذا تبنا إلى الله وحافظنا على الصلاة في وقتها، هل نأثم على ما تركنا من صلاة من قبل؟

وأنا في أوقات العمل لا أستطيع تأدية صلاة الجمعة في المسجد، فبالي مشغول حيث أنه يتكرر عليّ أنْ أرى أني أذهب إلى مكة للحج فأحيانا تفوتني صلاة العشاء وأحيانا صلاة الجمعة، مع العلم أنّ حلمي الأكبر في الحياة أنْ أحج وأنْ آتي الله بقلب سليم، فما رأي حضرتكم الموقرة؟

 

الاسم الكامل: كمال

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

جزاك الله تعالى خيراً على مشاعرك الطيبة ودعواتك المباركة الصادقة ولك بمثلها، وأرجو الباري عزّ وجلّ أنْ ييسر أمرك ويوفقك لتحقيق حلمك بحج بيته الحرام، واعلم أنّ باب التوبة مفتوح، ومهما كان ذنب العبد عظيمًا فإنه متى تاب إلى ربه جلّ وعلا توبة نصوحًا صادقة قَبِل الله توبته، وأقالَ عثرته، قال سبحانه وتعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر/53]. وقال جلّ جلاله وعمّ نواله {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى/25]، ولا يزال الله عزّ وجلّ يقبل التوبة من عبده ما لم يغرغر كما جاء في الحديث عن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قَالَ (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى. والتوبة النصوح تقتضي منك ترك ما كنت تقيم عليه من الذنوب وخاصة التهاون في أمر الصلاة، فإنّ تَعمّدَ تفويت الصلاة حتى يخرج وقتها من أكبر الذنوب وأعظم الآثام، قال الله تبارك وتعالى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة/238]، وقال سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ مُتَعَمِّدًا حَتَّى تَفُوتَهُ فَقَدْ أُحْبِطَ عَمَلُهُ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وفي رواية أخرى قال (فكأنما وتر أهله وماله) وقال عليه الصلاة والسلام أيضا (إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقَالَ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

وأمّا الصلوات التي تعمّدْتَ تركها، ففي وجوب قضائها عليك خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى. والأحوط بلا شك هو العمل بقول الجمهور رحمهم الله تعالى وقضاء تلك الصلوات الفائتة حتى تبرأ الذمّة بيقين، ولمعرفة كيفية قضاءها أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (589(194).

والله سبحانه وتعالى أعلم.